القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وقد كان فريق منهم﴾ [البقرة: 75] قال أبو
جعفر: أما الفريق فجمع كالطائفة لا واحد له من لفظه، وهو فعيل من التفرق سمي به الجماع كما سميت الجماعة بالحزب من التحزب وما أشبه ذلك ومنه قول أعشى بني ثعلبة: [البحر الطويل]
أجدوا فلما خفت أن يتفرقوا فريقين منهم مصعد ومصوب
يعني بقوله: ﴿منهم﴾ [البقرة: 75] من بني إسرائيل وإنما جعل الله الذين كانوا على عهد موسى ومن بعدهم من بني إسرائيل من اليهود الذين قال الله لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم﴾ [البقرة: 75] لأنهم كانوا آباءهم وأسلافهم، فجعلهم منهم إذ كانوا عشائرهم وفرطهم وأسلافهم،
كما يذكر الرجل اليوم الرجل وقد مضى على منهاج الذاكر وطريقته وكان من قومه وعشيرته، فيقول: كان منا فلان؛ يعني أنه كان من أهل طريقته أو مذهبه أو من قومه وعشيرته؛ فكذلك قوله: ﴿وقد كان فريق منهم﴾ [البقرة: 75]
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون﴾ [البقرة: 75] اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله بقوله: ﴿وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون﴾
[البقرة: 75]
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٠