تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (29) باب استحباب صلاة النافلة فى بيته وجوازها فى المسجد

208 - (777) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى عن عبيد الله، قال: أخبرنى نافع عن ابن عمر، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " اجعلوا من صلاتكم فى بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ".

209 - (...) وحدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، أخبرنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " صلوا فى بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا ".

قال القاضى: قوله - عليه السلام -: " اجعلوا من صلاتكم فى بيوتكم ولا تجعلوها قبورا " (¬1): هذا من التمثيل البديع حين شبه البيت الذى لا يصلى فيه بالقبر الذى لا يتأتى فيه من ساكنه عبادة، وشبه النائم ليله كله بالميت فى قبره وكذلك تمثيله بالحى والميت؛ لأن العمل إنما يتأتى من الحى وقد يرجع التمثيل إلى صاحب البيت.

وللعلماء فى معنى الحديث قولان: فقال بعضهم: هذا فى الفريضة ومن للتبعيض، أمروا بذلك ليقتدى بهم فى صلاتهم من لا يخرج من عيالهم ونسوانهم، قالوا: ولأن المتخلف عن الجماعة للصلاة فى جماعة دونها غير متخلف، وقيل: بل هو فى النافلة للتستر بها وللحديث: " أفضل الصلاة صلاة أحدكم فى بيته إلا المكتوبة " (¬2)، وقد تكون على هذا " من " عندهم زائدة، كقوله: ما جاءنى من أحد، ولهذا كان حذيفة وبعض السلف لا يتطوعون فى المسجد، وهذا مذهب الجمهور، وعليه يدل حديث مسلم فى الباب فى سبب ذلك فى قيامه الليل بالناس بقوله: " ظننت أن تكتب عليكم، فعليكم بالصلاة فى بيوتكم " الحديث (¬3)، وقد يصح أن تكون للتبعيض على أصلها، وأن من النافلة ما يصلى فى المساجد كتحية المسجد، ورواتب الصلوات وغير ذلك، ومنها ما يصلى فى البيوت. قالوا: ولأن النبى صلى الله عليه وسلم قد أنكر التخلف عن صلاة الجماعة، وكن النساء يخرجن، وفى التعليم بالقول مقنع، ويصحح هذا قوله فى الحديث الآخر: " صلوا فى بيوتكم ". وهذا يدل أنها النافلة [ولقوله] (¬4): " إذا قضى أحدكم الصلاة فى مسجده فليجعل ني بيته نصيبا من صلاته " هذا يدل أنها النافلة.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٣ · ص ١٤٤