AUTO (11) باب استحباب تحية المسجد بركعتين، وكراهة الجلوس قبل صلاتهما، وأنها مشروعة فى جميع الأوقات
69 - (714) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وقتيبة بن سعيد، قالا: حدثنا مالك. ح وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقى، عن أبى قتادة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس ".
وقوله: " إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ": هذا على الندب والترغيب باتفاق من أهل العلم، إلا داود وأصحابه فرأوه على الوجوب، وعدها بعض أصحابنا فى السنن، وهذا إذا كان فى وقت يجوز فيه التنفل مطلقا، فإن كان فى وقت يمنع فيه التنفل مطلقا لم يجز له صلاتها، خلافا لبعض أهل الظاهر فى صلاتها كل وقت، وخلافا للشافعى فى جواز صلاتها بعد العصر ما لم تصفر الشمس، وبعد الصبح ما لم تصفر؛ إذ هى عنده من النوافل التى لها سبب، وإنما يمنع فى هذه الأوقات ما لا سبب له ويقصد ابتداء لقوله - عليه السلام -: " لا تتحروا لصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها " (¬1) وإن كان فى وقت الضرورة للنوافل كما بعد طلوع الفجر إلى صلاة الصبح، فاختلف فيه الفقهاء واختلف فيه مالك فيمن ركع ركعتى الفجر وخرجوا الخلاف من قوله فيمن لم يركعهما [على مذهب مالك] (¬2)، وبالجواز قال الشافعى وأحمد وداود، وبالمنع قال أبو حنيفة والليث والأوزاعى، وهذا فيمن أراد الجلوس فى المسجد، أو أتاه للصلاة، فأما من أراد الابتداء بغرضه فذلك أسيغ (¬3) له أن يترك ركعتى التحية ويبدأ بفرضه أو يصليهما ثم يصلى فرضه، إلا أن يضيق الوقت للفرض فيبدأ به، وأما إن كان لم يدخل المسجد للصلاة بل مجتازا، فقد اختلف فيه اختيار السلف وحققه أكثرهم، ولم يوجبوا عليه الركوع، وهو قول مالك، واختلف قوله فى تحية المسجد فى صلاة العيد إذا صليت فيه، ورأى فى مسجد مكة تقديم الطواف على التحية، وفى مسجد المدينة يقدم التحية على السلام