AUTO (49) باب ترتيل القراءة واجتناب الهز، وهو الإفراط فى السرعة، وإباحة سورتين فأكثر فى ركعة
275 - (722) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وابن نمير، جميعا عن وكيع، قال أبو بكر: حدثنا وكيع عن الأعمش، عن أبى وائل، قال: جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبد الله. فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقرأ هذا الحرف، ألفا تجده أم ياء: ﴿من ماء غير آسن﴾ (¬1) أو " من ماء غير ياسن؟ " قال: فقال عبد الله: وكل القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إنى لأقرأ المفصل فى ركعة. فقال عبد الله: هذا كهذ الشعر؟ إن أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع فى القلب فرسخ فيه، نفع، إن أفضل الصلاة الركوع والسجود، إنى لأعلم النظائر التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن
وقول ابن مسعود - للذى قال له: إنى أقرأ (¬2) المفصل فى ركعة -: " هذا كهذ الشعر إن أقواما (¬3) يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، والهذ: الإسراع ونصبه (¬4) على المصدر. وهذا إنكار لمن يهذ القرآن ولا يرتله ولا يتدبره، والترتيل اختيار أكثر العلماء والسلف وذموا الهذ وأجازه آخرون، وقد تقدم الكلام فيه.
ومعنى قوله: " كهذ الشعر " قيل: فى روايته وتحفظه لا فى إنشاده والترنم به ومعنى قوله: " لا يجاوز تراقيهم ". استعارة، لأن حظهم منه حركة اللسان دون [تدبر] (¬5) القلب وتفهم معانيه. والتراقى عظام الصدر من ثغرة النحر والحلق (¬6)، وهو كما قال - عليه السلام - فى الخوارج: " لا يجاوز حناجرهم " (¬7) ألا تراه كيف قال: " ولكن إذا وقع فى القلب فرسخ فيه نفع " (¬8).