تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (39) باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحذاق فيه، وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه

245 - (799) حدثنا هداب بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبى: " إن الله أمرنى أن أقرأ عليك "، قال: آلله سمانى لك؟ قال: " الله سماك لى " قال: فجعل أبى يبكى.

246 - (...) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى بن كعب: " إن الله أمرنى أن أقرأ عليك: ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ (¬1) قال: وسمانى لك؟ قال: " نعم " قال: فبكى.

(...) حدثنا يحيى بن حبيب الحارثى، حدثنا خالد - يعنى ابن الحارث - حدثنا شعبة عن قتادة، قال: سمعت أنسا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى. بمثله.

وقوله لأبى بن [كعب] (¬2): " إن الله أمرنى أن أقرأ عليك " (¬3)، قال الإمام: إنما قرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ أبى عنه، فإن كان أبى لم يكن حافظا لما قرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلم ذلك منه، وإن كان حافظا له تعلم طريق القراءة وترتيلها؛ لأن القارئ يصح منه أن يقرأ بالتطريب وبغير ذلك فتوخذ أيضا عن الرسول رتبة القراءة؛ يعلم القارئ على أى صفة يقرأ القرآن.

قال القاضى: الأظهر أنه قرأ عليه ما حصله للوجه الذى ذكر، وأما ما لم يحفظه ليحفظه فلم يختص أبى بذلك دون غيره، هذا كان واجبا عليه - عليه السلام - ليبلغ للمسلين ما نزل، إليهم ويتلو عليهم الذى أوحى إليه. قيل: وقد تكون قراءته عليه ليعلمه كيف العرض وهيئته على من يقرأ عليه، ويجعل ذلك سنة فيه، وقيل: بل ليسمع القرآن من النبى صلى الله عليه وسلم دون واسطة، فلا يختلجه شك فيما اختلف فيه.

وقول أبى: " [آلله] (¬4) سمانى وبكى " وبكاؤه لذلك بكاء فرح وسرور حين كان ممن يسميه الله ويذكره، ويؤهله لهذه الخاصية والدرجة العلية.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٣ · ص ١٦٨