تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو كره المشركون

[الصف: 9] ومرة

ولو كره الكفرون

[الصف: 8]. إذن: فهما موجودان مع الإسلام، ويكفي في ظهور الإسلام على الأديان الأخرى أنهم يضطرون للأخذ بقضاياه وأحكامه وهم غير مسلمين، وتلجئهم ظروفهم الحياتية فلا يجدون حلا إلا في الإسلام، وهذه هي العظمة في الظهور. تعلمون أن الفاتيكان كانت تعارض مسألة الطلاق التي جاء بها الإسلام، لكن مع مرور الوقت وكثرة المشاكل عندهم اضطروا إلى العمل به كحل لقضاياهم، أخذوا حكم الإسلام وهم غير مسلمين. إذن: صدق الله:

ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا

[النساء: 82] هذه الآيات وغيرها تدلنا على سلامة كلام الله وخلوه من الباطل ومن الاختلاف ﴿ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.. ﴾ [فصلت: 42] لأن الباطل لا يأتي إلا إذا كان المتكلم غير محق، والذي يتكلم بالقرآن من؟ الله. لذلك قال بعدها ﴿ تنزيل من حكيم حميد ﴾ [فصلت: 42] وحكيم وحميد فعيل من صيغ المبالغة من الحكمة والحمد، الحكمة تقتضي وضع الشيء في موضعه المناسب، والحمد يعني أنه تعالى يحمد على كل أفعاله، وكل قضائه، وكل قدره، فالحمد لله موصول أوله بآخره. لذلك قلنا في قوله تعالى:

الحمد لله رب العالمين

[الفاتحة: 2] أن من رحمته تعالى بنا أن علمنا صيغة حمده على نعمائه، فجاء بها بصيغة المبتدأ والخبر الحمد لله لأنه سبحانه لو لم يضع لعباده صيغة الثناء عليه سبحانه لاختلف فيها العباد، وتفاوت فيها الناس، ولكان للأديب البليغ ثناء لا يقدر عليه الأمي وراعي الغنم. لو كان الأمر في هذه المسألة متروكا لقدرات الناس لم يكن هناك تكافؤ فرص في حمد الله، إذن: من رحمته سبحانه بنا أن قال لنا ارفعوا أيديكم عن الصيغة وأنا أضعها لكم ليستوي في حمدي والثناء علي جميع خلقي، فالكل يقول كلمة واحدة الحمد لله فقط، ولا أريد منكم أكثر من ذلك. لذلك علمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول في الثناء على الله: " سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " فالذي تعلم هذه الصيغة الحمد لله وهدي لأن يقولها ينبغي أن يحمد الله عليها ذاتها، يحمد الله أن علمه كيف يحمده، وهكذا يظل الحمد من العبد لله تعالى موصولا، ويظل العبد حامدا لربه حمدا لا نهاية له. وكلمة ﴿ تنزيل ﴾ [فصلت: 42] ساعة تسمعها تشعر أنه منزل من أعلى، حتى وإن كان المنزل من مادة الأرض، كما في قوله سبحانه في سورة الحديد:

وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس

[الحديد: 25] فالحديد وإن كان في الأرض لكنه منزل من علو القدرة الخالقة لخدمة العباد في الأرض. ثم يعزي الحق سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم ويخفف عنه ما يلاقي من عنت وعناد المشركين، فيقول تعالى: ﴿ ما يقال لك إلا... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٢٧٢