41.50
قوله: ﴿ ليقولن هذا لي ﴾ [فصلت: 50] هذا من حقي، أستحقه بعملي ومجهودي، يعني: ينكر أن هذا من الله، وهذا القول قاله قارون
قال إنمآ أوتيته على علم عندي
[القصص: 78] فرد الله عليه: ما دمت قد أوتيته على علم عندك فاحفظه بعلم عندك
فخسفنا به وبداره الأرض
[القصص: 81]. وصدق الله حين قال:
كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى
[العلق: 6-7]. ثم يتمادى في غروره فيقول ﴿ ولئن رجعت إلى ربي ﴾ [فصلت: 50] يعني في الآخرة. والمعنى: على فرض أن هناك بعثا وحسابا ﴿ إن لي عنده للحسنى ﴾ [فصلت: 50] الجزاء الأحسن، فكما أعطاني في الدنيا سيعطيني أحسن منه في الآخرة. ﴿ فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ﴾ [فصلت: 50] إذن: تنبيه المسيء إلى إساءته وتعريفه إياها أول مراحل العذاب، نقول له: عملت كذا وكذا ونحصي عليه سيئاته تمهيدا لمحاسبته عليها، وهو يعلم أنه لا رجعة ليصلح ما بينه وبين ربه. لذلك حكى القرآن عنهم
قال رب ارجعون * لعلي أعمل صالحا فيما تركت
[المؤمنون: 99-100] فرد الله عليه
كلا إنها كلمة هو قآئلها ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون
[المؤمنون: 100]. وقال:
ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه
[الأنعام: 28]. وقوله ﴿ ولنذيقنهم من عذاب غليظ ﴾ [فصلت: 50] عذاب شديد، والعذاب يوصف بأوصاف كثيرة، فمرة يقول
عذاب أليم
[الملك: 28] يؤلم و
عذاب مهين
[المجادلة: 16] فيه إهانة وإذلال، فمن المعذبين من يناسبه ويناسب جريمته ويناسب طبيعته العذاب المؤلم، ومنهم من يؤثر فيه العذاب المهين الذي يكسر عنفوان كبريائه، حتى وإن لم يكن مؤلما.