41.27
الحق سبحانه وتعالى لم يترك عذاب الذنوب إلى الآخرة حتى لا يستشري أهل الباطل في باطلهم، لكن يعجل الله لأهل الباطل لونا من العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة، وعذاب الآخرة أشد لذلك قال تعالى مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم:
فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون
[غافر: 77]. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ذلك جزآء أعدآء... ﴾.
41.28
﴿ ذلك ﴾ يعني ما سبق ذكره من العذاب، والجحود هو الإنكار الشديد، فالذين كفروا حينما وقفوا موقفهم من الإسلام، وتبين لهم كذب من دعوهم إلى الضلال وأضلوهم أصبح لهم ثأر ليس عند المؤمنين، إنما عند الكافرين الذين أضلوهم وأبعدوهم عن الإيمان لذلك يوم القيامة يبحثون عنهم لينتقموا منهم، وليجعلوهم تحت أقدامهم، وتقوم معركة وجدال بين الفريقين التابعين والمتبوعين: ﴿ وقال الذين كفروا ربنآ أرنا الذين أضلانا... ﴾.
41.29
الحق سبحانه وتعالى في أكثر من موضع من القرآن يصور لنا هذه المعركة الكلامية التي تدور بين الضالين والمضلين، وكيف أن كل واحد منهما يلقي باللائمة على الآخر ويتنصل هو من المسئولية. لذلك إبليس سيغلب من اتبعه في الضلال، وستكون له الحجة الأقوى، كما قال تعالى حكاية عنه:
وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم مآ أنا بمصرخكم ومآ أنتم بمصرخي..
[إبراهيم: 22]. يعني: لا سلطان حجة تقنعكم، ولا سلطان قوة ترغمكم على الفعل، وعجيب أن يقول الكافرون هنا في موقف القيامة ﴿ ربنآ أرنا الذين أضلانا.. ﴾ [فصلت: 29] الآن يقولون ربنا، ويعترفون له سبحانه بالربوبية، ومعنى ﴿ نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ﴾ [فصلت: 29] يعني: نعذبهم نحن أولا قبل أن تعذبهم أنت يا رب. وقولهم ﴿ تحت أقدامنا.. ﴾ [فصلت: 29] يعني: عذاب إهانة لا عذاب إيلام. ثم يقول سبحانه: ﴿ إن الذين قالوا ربنا... ﴾.