ليس على الضعفآء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل..
[التوبة: 91]. فإذا لم يكن لديه المال ولا المقال الذي يرقق به القلوب، فلا أقل من أن يفعل ذلك في ذاته:
ولا على الذين إذا مآ أتوك لتحملهم..
[التوبة: 92] أي في الجهاد
قلت لا أجد مآ أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون
[التوبة: 92]. وهذه هي المرحلة الثالثة: إن كان واجدا فليبذل، وإن كان غير واجد فليبذل المقال الذي يرقق به قلوب الواجدين، وأخيرا إذا لم يجد هذا ولا هذا يحزن في نفسه أنه لا يجد، فنفسه تتوق للبذل لكنه لا يجد، ويصل به الوجد في هذه المسألة إلى أنه يبكي ألما وحزنا لشوقه إلى العطاء. هذا كله لاستطراق المال والاقتصاد في المجتمع الإسلامي لأنه عصب الحياة وبه تستبقى الحياة، وبه يكون القوت. وقوله سبحانه: ﴿ وهم بالآخرة هم كافرون ﴾ [فصلت: 7] يعني: كفروا في البداية حين أشركوا بالإله الواحد، وكفروا في النهاية بالآخرة، كفروا في المنبع والمصب.
41.8
ذكر المقابل سمة من سمات الأسلوب القرآني، فبعد أن ذكر المشركين ذكر بعدهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فلم يترك المسألة هكذا عائمة، بل وضع أمامك الصورتين لتقارن أنت وتحكم كما في:
إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم
[الانفطار: 13-14]. وقال
فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا..
[التوبة: 82]. ذلك لتتم المقارنة في وقتها. معنى ﴿ ممنون ﴾ [فصلت: 8] أي: غير منقطع، أو ممنون يعني: لا يمتن به عليهم، كما في
وإن لك لأجرا غير ممنون
[القلم: 3] وفيها ملحظ آخر أن الذي يعمل عملا صالحا، ثم تعجزه أموره عن عمله يقول الله له: العجز فيك مني، ولذلك سأعطيك أجر ما كنت تعمله أولا، ويظل لك أجره إلى يوم القيامة، هذا معنى ﴿ غير ممنون ﴾ [فصلت: 8].