41.9
انتقل السياق هنا إلى النظر في آيات الكون، لأنها هي الوسيلة للإيمان بالمكون سبحانه، فالكون كون عجيب بديع متقن في نظامه وفي هندسته، هذا النظام مستقر لا يتخلف ولا يطرأ عليه ما يخرجه عن هذا الإتقان، فإن أردت أن ترقق قلوب الناس فذكرهم بالآيات الكونية الطبيعية التي لا دخل للإنسان فيها. لذلك نجد كثيرا في القرآن:
ومن آياته..
[الشورى: 32]. وهنا يحدثنا عن الخلق الأول وبداية نشأة هذه الأرض ﴿ قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين.. ﴾ [فصلت: 9] والهمزة هنا أفادت الاستفهام الإنكاري الذي ينكر عليهم كفرهم بالخالق سبحانه، وكأنه يقول لهم: إن هذا العمل منكم معلوم لنا وهو لا يجوز، فيريد سبحانه أن يلفتهم إلى المقابل. ثم لم يكتفوا بالكفر بالخالق بل ﴿ وتجعلون له أندادا.. ﴾ [فصلت: 9] يعني: شركاء. مع أنهم يعلمون أنه سبحانه الخالق وحده
ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون
[الزخرف: 87]
ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون
[لقمان: 25]. هكذا يعترفون بها عندما يغيب عنهم اللدد والعناد. وقوله: ﴿ في يومين.. ﴾ [فصلت: 9] أي: اليوم المعروف لنا، واليوم عندنا من الوقت إلى مثله، ويشمل الليل والنهار لأن الله يخاطبنا بما نعرفه ﴿ وتجعلون له أندادا.. ﴾ [فصلت: 9] شركاء لم يخلقوا شيئا ﴿ ذلك رب العالمين ﴾ [فصلت: 9] أي: هذا الذي تجعلون له أندادا هو رب العالمين، وهو رب العالمين بإقراركم أنتم
ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن الله..
[لقمان: 25].