وعسى أن تحبوا
[البقرة: 216]
وعسى أن تكرهوا
[البقرة: 216] لذلك يعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدرس فيقول:
" اطلبوا الأمور بعزة الأنفس، فإنها تجري بمقادير ".
ويقول أحد العارفين في مناجاته لله: أحمدك على كل قضائك وجميل قدرك حمد الرضا بحكمك، لليقين بحكمتك. وهكذا يريح الإنسان نفسه ويريح الدنيا من حوله، وهذه كلها من تنزلات الملائكة في قوله سبحانه ﴿ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ﴾ [فصلت: 30]. كذلك من تنزلات الملائكة أنها تنزل على المؤمن ساعة يحل الموت بساحته فيخاف ويحزن، لأنه سيترك نعيم الدنيا، فتتنزل عليه الملائكة تطمئنه وتبشره بنعيم آخر دائم وباق في الآخرة، لا يزول كما يزول نعيم الدنيا. ﴿ تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ﴾ [فصلت: 30] يعني: مما أنتم مقبلون عليه من أمور الآخرة، حتى إذا قصرت بكم أعمالكم فأنتم مقبلون على رب غفور رحيم، فلا تخافوا ولا تحزنوا ﴿ وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ﴾ [فصلت: 30]. قلنا: البشارة الإخبار بخير وبما يسر قبل أوانه، ومن الذي يبشرك بالجنة؟ والله لو إنسان مثلك لكنت تشك في قدرته على الوفاء، لكن إن كان الذي يبشرك هو الله فثق بما بشرت به، فالذي بشرك بالجنة هو وحده القادر على الوفاء، حيث لا قوة تحول بينه وبين الوفاء بالبشرى.