. } [فصلت: 11] فكان الرد ﴿ أتينا طآئعين ﴾ [فصلت: 11]. وهذا الرد دل على سرعة الاستجابة للأمر، وعلى انقياد الكون كله لخالقه تعالى ﴿ أتينا طآئعين ﴾ [فصلت: 11] وهل نملك المخالفة، ولماذا نأتي كارهين؟ هذا يعطيك دليلا على انقياد الكون لله، لأنه ليس له هوى في نفسه يغير الموقف
وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم..
[الإسراء: 44]. أما الإنسان فكل له هوى، لذلك جاء في الحديث الشريف:
" لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبع لما جئت به "
وما دام سيكون هواك تبعا لما جاء به النبي، وأنا هواي تبع لما جاء به النبي، فالهوى إذن واحد
ولو اتبع الحق أهوآءهم لفسدت السموت والأرض..
[المؤمنون: 71]. ﴿ أتينا طآئعين ﴾ [فصلت: 11] هذا كلام السماء والأرض، وكان القياس أن يقول: طائعين بالمثنى إنما قال ﴿ طآئعين ﴾ [فصلت: 11] بصيغة الجمع. والسماء والأرض مؤنث، فكان القياس أن يقول: طائعات. إذن: خالف في أمرين، لماذا؟ قالوا: لأن الشيء يكون مفردا لكنه تحته. فإذا نظرت إلى المفرد جئت بالمفرد، وإذا نظرت إلى ما تحته جئت بالجمع. قال تعالى:
وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما..
[الحجرات: 9] فلم يقل: اقتتلتا بالمثنى المؤنث، إنما ﴿ اقتتلوا.. ﴾ [الحجرات: 9] لأن أمر القتال راجع إلى رؤساء كل طائفة، هم الذين يقررون القتال أو عدم القتال، وساعة القتال لا يمسك كل فريق بسيف واحد يقاتل به الفريق الآخر، إنما يمسك كل فرد بسيفه. فالطائفة هنا مفرد تحته جمع، فقال في القتال ﴿ اقتتلوا.. ﴾ [الحجرات: 9] لكن عند الصلح قال:
فأصلحوا بينهما..
[الحجرات: 9] لأن أمر الصلح لا يكون مع أفراد الجيش، إنما يكون مع القادة لكل طائفة الذين يصرفون الأمر حربا أو سلما.