36.45
تعلمون أن إذا أداة الشرط التي تفيد التحقيق. أما إن فتفيد الشك، ومعنى ﴿ لهم ﴾ أي: للكافرين، وجاء الفعل ﴿ قيل ﴾ هكذا مبنيا للمجهول ليفيد العموم، فكأن كل مؤمن عليه أن يقول، وأن ينصح، وأن يأخذ بيد غيره إلى طريق الله. والحق سبحانه في هذه الآية يقول لعباده المؤمنين: يا عبادي، يا من آمنتم بي، وصدقتم رسلي، لكني أحب ألا تدخروا وسعا لتنقذوا خلقي من غضبي عليهم، حين يصرون على الكفر ويقيمون عليه. وهذا نوع من الرجاء في المؤمنين أن يأخذوا بيد الكفار، وأن ينقذوهم من دواعي غضب الله عليهم، وهذا المعنى داخل تحت قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ".
ومعنى ﴿ ما بين أيديكم ﴾ [يس: 45] أي: ما هو أمامكم، وما ينتظركم من البعث والحشر والسؤال والحساب، ثم النار ﴿ وما خلفكم ﴾ [يس: 45] يعني: ما سبقكم من العبر بالمكذبين قبلكم، وكيف كانت عاقبتهم ونهاية كفرهم ﴿ لعلكم ترحمون ﴾ [يس: 45] رجاء أن يرحمكم الله. إذن: فينبغي أن يكون في بال المؤمن أن يمهد السبيل لرحمة الكافر، وأن يحاول وسعه أن ينقذه، وأن يعطف عليه، لا أن يسلك معه مسلك اللدد والخصومة التي لا تجدي.
36.46
هذا هو اللدد والعناد بعينه، فالآيات أمامهم واضحة، وهم يعرضون عنها وينصرفون عن تدبرها ذلك لأن الذين يكفرون بالله ويكذبون رسله، ويتأبون على منهج الله الذي جاء لصيانة خليفته في الأرض، هؤلاء مستفيدون من الفساد، ومستفيدون من الإعراض عن منهج الله، فطبيعي أن يروا في كل رسول وفي كل مصلح أنه جاء ليقطع أرزاقهم، ويفسد عليهم حياتهم، فيصادمونه ويقفون في وجهه. وهذه الآية يفسرها قول الله في موضع آخر:
وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم ظلما وعلوا
[النمل: 14]. فإن قلت: ما دمتم حريصين على أن يرحم الله هؤلاء الكافرين، فلماذا لا تلحون عليهم بالآيات الجديدة إلى أن يؤمنوا فيرحمهم الله؟ نقول: مهما جئناهم بالآيات فسوف ننتهي إلى هذه النتيجة التي قررها القرآن: ﴿ وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ﴾ [يس: 46].