تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36.28-29

نفهم من سياق هاتين الآيتين أن القوم المكذبين قتلوا هذا الرجل المتطوع، أو أنه مات بطبيعة الحال، والمنتظر أن الله تعالى يجازيهم على تكذيبهم للرسل الثلاثة أولا، ثم تكذيبهم للرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى لنصحهم، فماذا فعل الله بهم؟ يقول سبحانه: إن أمر هؤلاء المكذبين أهون من أن ننزل عليهم جندا من السماء تهلكهم. ومجرد صيحة واحدة كافية لهلاكهم، فالمعنى ﴿ ومآ أنزلنا على قومه من بعده ﴾ [يس: 28] أي: من بعد النصيحة والعظات والبراهين التي تطوع بها ﴿ من جند من السمآء وما كنا منزلين ﴾ [يس: 28] يعني: لم ننزل وما كان ينبغي لنا أن ننزل عليهم جندا من السماء لأن الأمر أهون من ذلك. ﴿ إن كانت إلا صيحة واحدة ﴾ [يس: 29] أي: ما كانت إلا صيحة واحدة ﴿ فإذا هم خامدون ﴾ [يس: 29] كلمة ﴿ خامدون ﴾ [يس: 29] تدل على أنهم كانوا متحمسين للكفر بهم في أوار وغضب واشتعال على رسل الله أولا، ثم على الرجل المتطوع ثانيا، فهم في ذلك أشبه بالنار المتأججة، فأخمدها الله. ثم يقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك كلمة يصح أن يقولها كل مؤمن يرى مصارع العاصين ونهاية الكافرين الذين أدركهم الموت قبل أن يتداركوا أنفسهم بالإيمان، يقول: ﴿ يحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٨٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٨٨٧