مآ أنا بمصرخكم ومآ أنتم بمصرخي
[إبراهيم: 22] والمصرخ: هو الذي يزيل الصراخ يعني: يسعفك، ويزيل عنك الشدة. وقوله تعالى: ﴿ ولا هم ينقذون ﴾ [يس: 43] يعني: امتنع المصرخ، وامتنع عنهم أيضا المنقذ الذي يتطوع فينقذهم، وهذا قطع للأمل في النجاة، فإن أراد الله الإهلاك فلا سبيل للنجاة أبدا، إلا بإذنه تعالى ورحمته. لذلك يقول في الآية بعدها: ﴿ إلا رحمة منا ﴾ [يس: 44] رحمة تنجي من الغرق، ومعنى ﴿ ومتاعا إلى حين ﴾ [يس: 44] أن هذه النجاة ليست صكا بالسلامة الدائمة والبقاء المستمر، إنما هذه النجاة متاع إلى حين، إلى أن يحل الأجل ويدركك الموت، فأنت إذن سلمت من الحمام إلى الحمام الذي لا بد منه. وأشبه بذلك قول الفخر الرازي:
ولو أنا إذا متنا استرحنا
لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا
ونسأل بعدها عن كل شي
وكلمة الحين تعني الفترة من الزمن بحسب ما تقاس به، فمثلا في:
فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون
[الروم: 17] الحين يعني: يوم وليلة، وفي قوله تعالى:
تؤتي أكلها كل حين..
[إبراهيم: 25] الحين هنا يعني: سنة، وفي:
هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا
[الإنسان: 1] يعني: مقدار محدد من الزمن. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم... ﴾.