تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن شهد منكم الشهر فليصمه..

[البقرة: 185] يعني: حضره. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولكنآ أنشأنا قرونا فتطاول... ﴾.

28.45

أهل مدين هم قوم شعيب عليه السلام، وكان لهم شغل بالقراءة، لذلك قال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ وما كنت ثاويا.. ﴾ [القصص: 45] أي: مقيما ﴿ في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا.. ﴾ [القصص: 45] أي: تلاوة المتعلم كما يتلو التلميذ على أستاذه ليصحح له ﴿ ولكنا كنا مرسلين ﴾ [القصص: 45] أي: أن الرسالات كلها منا: من كان يقرأ، ومن كان أميا.

28.46

قوله تعالى: ﴿ وما كنت بجانب الطور إذ نادينا.. ﴾ [القصص: 46] أي: موسى عليه السلام ﴿ ولكن رحمة من ربك.. ﴾ [القصص: 46] أي: أنك يا محمد ما شهدت هذه الأحداث، إنما جاءتك بالفضل من الله ﴿ لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ﴾ [القصص: 46] يتذكرون ما غفلوا عنه من الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها. وكلمة وما كنت في مواضع عدة في القرآن تدل على أن رسول الله جاء بأخبار لم يقرأها في كتاب، ولم يسمعها من معلم لأنه لا يقرأ، ولم يعرف عنه أنه جلس إلى معلم، وأهل الكتاب هم الذين يعرفون صدق هذه الأخبار لأنها ذكرت في كتبهم، لذلك قال القرآن عنهم:

يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم..

[الأنعام: 20]. ويقول سبحانه:

إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى

[الأعلى: 18-19]. ومن علامات النبوة أن يخرق الحق سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم حجب الغيب، والشيء يغيب عنك إما لأنه ماض، ولا وسيلة لك إليه، وهذا هو حجاب الزمن الماضي، وهو لا يعرف إلا بواسطة القراءة في كتاب أو التعلم من معلم، وقد نفى الله تعالى هذا بالنسبة لرسوله صلى الله عليه وسلم، وإما أن يكون الحجاب حجاب الزمن المستقبل والأحداث التي لم تأت بعد، ولا يستطيع أن يخبرك بها إلا الذي يعلمها أزلا. لذلك يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:

سنقرئك فلا تنسى

[الأعلى: 6] فكان النجم من القرآن ينزل على رسول الله فلما يسرى عنه يمليه على أصحابه، كل آية في مكانها وترتيبها من السورة، ثم يقرؤها بعد ذلك كما أنزلت، وكما أملاها. وسبق أن قلنا: تستطيع أن تتحدى أي شخص بأن يتكلم مثلا لمدة ثلث الساعة، ثم يعيد ما قال، ولن يستطيع، أما المسألة مع سيدنا رسول الله فتختلف لأنها من الله تعالى

سنقرئك فلا تنسى

[الأعلى: 6]. وقلنا: إن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول نزول القرآن عليه كان يردد الآية خلف جبريل عليه السلام مخافة أن ينساها، فإن قال جبريل:

والضحى

[الضحى: 1] قال رسول الله

والضحى

[الضحى: 1] وهكذا، فأنزل الله عليه:

لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه

[القيامة: 16-18]. وقال سبحانه:

ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه..

[طه: 114]. أي: أرح نفسك يا محمد، ولا تخش النسيان، وانتظر حتى تنتهي الآيات، وسوف تعيدها كما هي، لا تنسى منها حرفا واحدا. ومن كشف حجب الغيب المستقبل قوله تعالى:

والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة..

[النحل: 8] ولو انتهت الآية إلى هذا الحد لقالوا: ذكر القرآن البدائيات، ولم يذكر شيئا عن السيارة والصاروخ.

. إلخ. لكن الحق - تبارك وتعالى - يكمل الآية

ويخلق ما لا تعلمون

[النحل: 8] ليجعل في القرآن رصيدا لكل ما يستجد من وسائل المواصلات والانتقال إلى يوم القيامة. ومن ذلك أيضا قوله تعالى:

سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون

[يس: 36] فكل شيء في الوجود قائم على الزوجين ذكورة وأنوثة حتى الجمادات التي لا نرى فيها حياة. ومن ذلك قوله تعالى:

الم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين..

[الروم: 1-4] فمن يستطيع أن يحكم على نتيجة معركة بعد سبع سنين؟ وبعد ذلك يصدقه الله، وتنتصر الروم، وكانوا أهل كتاب على الفرس، وكانوا يعبدون النار لذلك قال سبحانه:

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٢٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٢٦٩