تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.13

وسبق أن وعدها الله:

إنا رآدوه إليك..

[القصص: 7] وها هو أوان تحقيق الوعد الأول، وهو بشرى بتحقق الوعد الثاني

وجاعلوه من المرسلين

[القصص: 7] لكن هذا في مستقبل الأيام، وسوف يتحقق أيضا. وقوله سبحانه: ﴿ فرددناه إلى أمه.. ﴾ [القصص: 13] يدل على أن الأسباب في يد المسبب سبحانه، فنحن الذين رددناه، لا أخته ولا فرعون لأننا نسير الأمور على وفق مرادنا، ونمهد لها الطريق حتى أننا نحول بين المرء وقلبه، لينفذ قضاؤنا فيه. وقوله تعالى: ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ [القصص: 13] يعني: لا يعلمون أن وعد الله حق. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولما بلغ أشده... ﴾.

28.14

الأشد: يعني القوة واكتمال النمو، وقد حددوا لذلك سن الثامنة عشرة إلى العشرين ﴿ واستوى.. ﴾ [القصص: 14] الاستواء هو بلوغ العقل مرحلة النضج الفكري، فلما اكتملت لموسى - عليه السلام - قوة الجسم ونضج العقل ﴿ آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ﴾ [القصص: 14]. ثم يقص الحق سبحانه، فيقول: ﴿ ودخل المدينة على حين غفلة... ﴾.

28.15

أراد موسى - عليه السلام - أن يدخل القرية على حين غفلة من أهلها، لأن بني إسرائيل كانوا مضطهدين، وكان القبط في بعض المدن ذات الكثافة العددية منهم يحرمون على بني إسرائيل دخول قراهم لذلك اختار موسى وقت غفلة الناس، لكنه لم يدخل في الليل لأنه لا يهتدي إلى الطريق، فقيل: دخلها وقت القيلولة والناس في بيوتهم. ﴿ فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته.. ﴾ [القصص: 15] يعني: من بني إسرائيل ﴿ وهذا من عدوه.. ﴾ [القصص: 15] يعني: الأقباط ﴿ فاستغاثه.. ﴾ [القصص: 15] أي: طلب منه العون والنجدة ﴿ فوكزه موسى.. ﴾ [القصص: 15] يعني: ضربه بجمع يديه، فجاءت نهاية القبطي وأجله مع هذه الضربة، لا أنه مات بها، وكثيرا ما تحدث هذه المسألة في شجار مثلا بين شخصين، فيضرب أحدهما الآخر فيقع ميتا، وبتشريح جثته يتبين أنه مات بسبب آخر. ومثال ذلك: حين تكلف شخصا بقضاء حاجة لك، أو توسطه في أمر ما، فيدخل عند المسئولين ويسعى إلى أن يقضي لك حاجتك فتقول: " فلان قضالي كذا وكذا " وهو في الحقيقة ما قضى في الأرض إلا بعد أن قضى الله في السماء. لكن الله تعالى أراد أن يكرم الواسطة، فجعل قضاءها موافقا لقضائه سبحانه، فنقول في هذه الحالة: قضي الله المصلحة معه لا به. كان القبط - كما قلنا - يكرهون بني إسرائيل ويعذبونهم، فلما قتل موسى القبطي زاد غضبهم وكراهيتهم لبني إسرائيل لذلك أحس موسى أن هذا العمل من الشيطان، ليزيد هذه العداوة ﴿ إنه عدو مضل مبين ﴾ [القصص: 15].

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٢٤٨