28.23
عرض القرآن الكريم هذه القصة في إيجاز بليغ، ومع إيجازها فقد أوضحت مهمة المرأة في مجتمعها، ودور الرجل بالنسبة للمرأة، والضرورة التي تلجىء المرأة للخروج للعمل. معنى ﴿ ورد مآء مدين.. ﴾ [القصص: 23] يعني: جاء عند الماء، ولا يقتضي الورود أن يكون شرب منه. والورود بهذا المعنى حل لنا الإشكال في قوله تعالى:
وإن منكم إلا واردها..
[مريم: 71] فليس المعنى دخول النار، ومباشرة حرها، إنما ذاهبون إليها، ونراها جميعنا - إذن: وردنا العين. يعني: جئنا عندها ورأيناها، لكن الشرب منها، شيء آخر. ﴿ وجد عليه.. ﴾ [القصص: 23] أي: على الماء ﴿ أمة.. ﴾ [القصص: 23] جماعة ﴿ يسقون.. ﴾ [القصص: 23] أي: مواشيهم ﴿ ووجد من دونهم.. ﴾ [القصص: 23] يعني: بعيدا عن الماء ﴿ امرأتين تذودان.. ﴾ [القصص: 23] أي: تكفان الغنم وتمنعانها من الشرب لكثرة الزحام على الماء ﴿ قال ما خطبكما.. ﴾ [القصص: 23] أي: ما شأنكما؟ وفي الاستفهام هنا معنى التعجب يعني: لماذا تمنعان الغنم أن تشرب، وما أتيتما إلا للسقيا؟ ﴿ قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعآء وأبونا شيخ كبير ﴾ [القصص: 23]. وقولهما ﴿ حتى يصدر الرعآء.. ﴾ [القصص: 23] يعني: ينصرفوا عن الماء، فصدر مقابل ورد، فالآتي للماء: وارد، والمنصرف عنه: صادر: نقول: صدر يصدر أي: بذاته، وأصدر يصدر أي: غيره. فالمعنى: لا نسقي حتى يسقي الناس وينصرفوا. و ﴿ الرعآء.. ﴾ [القصص: 23] جمع راع. ثم يذكران العلة في خروجهما لسقي الغنم ومباشرة عمل الرجال ﴿ وأبونا شيخ كبير ﴾ [القصص: 23]. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ فسقى لهما ثم تولى... ﴾.