تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.52

كأن الحق - تبارك وتعالى - يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: سأجعل خصومك من أهل الكتاب هم الذين يشهدون بصدقك لأنهم يعرفونك كما يعرفون أبناءهم، وما جاء في كتابك ذكر في كتبهم وذكرت صورتك وأوصافك عندهم. لذلك تجد آيات كثيرة من كتاب الله تعول على أهل الكتاب في معرفة الحق الذي جاء به القرآن، يقول تعالى:

ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب

[الرعد: 43]. فهم أيضا شهداء على صدق رسول الله بما عندهم من الكتب السابقة فاسألوهم. ويقول تعالى:

بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى * إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى

[الأعلى: 16-19]. ويقول سبحانه:

وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ومآ أنزل إليكم ومآ أنزل إليهم خاشعين لله..

[آل عمران: 199]. وإلا، فلماذا أسلم عبد الله بن سلام وغيره من علماء اليهود؟ إذن: أهل الكتاب الصادقون مع أنفسهم ومع كتبهم لا بد أن يؤمنوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، أما الذين لم يؤمنوا فحجبتهم السلطة الزمنية والحرص على السيادة التي كانت لهم قبل الإسلام، سيادة في العلم، وفي الحرب، وفي الثروة. وكان من هؤلاء عبد الله بن أبي، وكان أهل المدينة يستعدون لتنصيبه ملكا عليهم، فلما هاجر سيدنا رسول الله إليها أفسد عليهم ما يريدون، ونزع منهم هذه السيادة، والسلطة الزمنية حينما تتدخل تعني أن يشترك هوى الناس فيستخدمون مرادات الله لخدمة أهوائهم، لا لخدمة مرادات الله. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وإذا يتلى عليهم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٢٧٦