28.19
قوله تعالى: ﴿ فلمآ أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما.. ﴾ [القصص: 19] يعني: أن موسى حن مرة أخرى للذي من شيعته وهو الإسرائيلي وناصره، ولكن الرجل القبطي هذه المرة واجهه ﴿ أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس.. ﴾ [القصص: 19] فهو يعرف ما حدث من موسى، وما داموا قد عرفوا أنه القاتل، فلا بد لهم أن يطلبوه، وأن ينتقموا منه. وقوله تعالى: ﴿ إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين ﴾ [القصص: 19] إن هنا نافية يعني: ما تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض، فقد قتلت نفسا بالأمس، وتريد أن تقتلني اليوم. إذن: عرفوا أن موسى هو القاتل، وهناك ولا بد من يسعى للإمساك به، وفي هذا الموقف لحقه الرجل المؤمن: ﴿ وجآء رجل من أقصى المدينة... ﴾.
28.20
هو الرجل المؤمن من آل فرعون، جاء لينصح موسى بالخروج والهرب قبل أن يمسكوا به فيقتلوه.
28.21
لأنهم يضطهدوننا ويعذبوننا من غير ما جريرة، فما بالك بعد أن وجدوا فرصة وذريعة ليزدادوا ظلما لنا؟ ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولما توجه تلقآء مدين... ﴾.
28.22
معنى ﴿ توجه تلقآء مدين.. ﴾ [القصص: 22] يعني: ناحيتها، وأراد أن يهرب من مصر كلها، ولم يكن يقصد مدين بالذات، إنما سار في طريق صادف أن يؤدي إلى مدين بلد شعيب عليه السلام. ولو كانت مدين مقصودة له لما قال بعد توجهه: ﴿ عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل ﴾ [القصص: 22] فموسى حينما خرج من مصر خائفا يريد الهرب لم يفكر في وجهة معينة، فالذي يهمه أن يخرج من هذه البلدة، وينجو بنفسه.