تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.41

أئمة: جمع إمام، وهو من يؤتم به، والمأموم أسير إمامه، فلو كنا في الصلاة لا نركع حتى يركع، ولا نرفع حتى يرفع، فمتابعتنا له واجبة، فإن أخطأ وجب على المأموم أن ينبهه وأن يذكره يقول له: سبحان الله، تنبه لخطأ عندك، إذن: نحن مأمومون له في الحق فقط، فإن أخطأ عدلنا له. والإمام أسوة وقدوة للمأمومين في الخير ومنهج الحق، كما قال تعالى في حق نبيه إبراهيم عليه السلام:

وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما..

[البقرة: 124]. وعندها أراد إبراهيم عليه السلام أن تظل الإمامة في ذريته من بعده، فقال

قال ومن ذريتي..

[البقرة: 124] فصحح الله له وأعلمه أن الإمامة لا تكون إلا في أهل الخير

قال لا ينال عهدي الظالمين

[البقرة: 124]. لذلك لما دعا نوح - عليه السلام - ربه:

رب إن ابني من أهلي..

[هود: 45] صحح الله له

إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح..

[هود: 46]. إذن: أهلية النبوة وأهلية الإمامة عمل وسلوك لا قرابة ولا نسب. وقد تكون الإمامة في الشر، كهذه التي نتحدث عنها: ﴿ وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار.. ﴾ [القصص: 41] فهم أسوة سيئة وقدوة للشر، وقد جاء في الحديث الشريف:

" من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ".

ويقول تعالى في أصحاب القدوة السيئة:

ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم..

[النحل: 25]. فكان فرعون وملؤه أسوة في الشر، وأسوة في الضلال والإرهاب والجبروت، وكذلك سيكونون في الآخرة أئمة وقادة، لكن إلى النار ﴿ ويوم القيامة لا ينصرون ﴾ [القصص: 41].

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٢٦٥