28.17
قوله: ﴿ بمآ أنعمت علي.. ﴾ [القصص: 17] يعني: بالمغفرة وعذرتني وتبت علي ﴿ فلن أكون ظهيرا للمجرمين ﴾ [القصص: 17] أي: عهد الله علي ألا أكون معينا للمجرمين. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ فأصبح في المدينة... ﴾.
28.18
أي: بعد أن قتل موسى القبطي صار خائفا منهم ﴿ يترقب.. ﴾ [القصص: 18]. ينظر في وجوه الناس، يرقب انفعالاتهم نحوه، فربما جاءوا ليأخذوه، كما يقولون: يكاد المريب أن يقول: خذوني، فلو جلس قوم في مكان، ثم فاجأهم رجال الشرطة تراهم مطمئنين لا يخافون من شيء، أما المجرم فيفر هاربا. ومن ذلك ما يقوله أهل الريف: اللي على راسه بطحة يحسس عليها. وهو على هذه الحال من الخوف والترقب إذ بالإسرائيلي الذي استغاث به بالأمس ﴿ يستصرخه.. ﴾ [القصص: 18] استصرخ يعني: صرخ، ونادى على من يخلصه، وهو انفعال للاستنجاد للخلاص من مأزق، ومن ذلك قوله تعالى حكاية عن إبليس
مآ أنا بمصرخكم ومآ أنتم بمصرخي..
[إبراهيم: 22]. وسبق أن تكلمنا في همزة الإزالة نقول: صرخ فلان يعني استنجد بأحد فأصرخه يعني: أزال سبب صراخه، فمعنى الآية: أنا لا أزيل صراخكم، ولا أنتم تزيلون صراخي. عندها قال موسى عليه السلام لصاحبه الذي أوقعه في هذه الورطة بالأمس ﴿ إنك لغوي مبين ﴾ [القصص: 18] تريد أن تغويني بأن أفعل كما فعلت بالأمس، وما كان موسى - عليه السلام - ليقع في نفس الخطأ الذي وقع فيه، فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.