تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.27

في الأمثال نقول: اخطب لبنتك ولا تخطب لابنك ذلك لأن كبرياء الأب يمنعه أن يعرض ابنته على شاب فيه كل صفات الزوج الصالح - وإن كان القلة يفعلون ذلك - وهذه الحكمة من الأب في أمر زواج ابنته تحل لنا إشكالات كثيرة، فكثيرا ما نجد الشاب سوي الدين، سوي الأخلاق، لكن مركزه الاجتماعي - كما نقول - دون مستوى البنت وأهلها، فيتهيب أن يتقدم لها فيرفض. وفي هذه الحالة على الأب أن يجرىء الشاب على التقدم، وأن يلمح له بالقبول إن تقدم لابنته، كأن يقول له: لماذا لم تتزوج يا ولد حتى الآن، وألف بنت تتمناك؟ أو غير ذلك من عبارات التشجيع. أما أن نرتقي إلى مستوى التصريح كسيدنا شعيب ﴿ إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين.. ﴾ [القصص: 27] فهذا شيء آخر، وأدب عال من العارض، ومن المعروض عليه، وفي مجتمعاتنا كثير من الشباب والفتيات ينتظرون هذه الجرأة وهذا التشجيع من أولياء أمور البنات. ألا ترى أن الله تعالى أباح لنا أن نعرض بالزواج لمن توفي عنها زوجها، قال تعالى:

ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النسآء..

[البقرة: 235] ولا تخفى علينا عبارات التلميح التي تلفت نظر المرأة للزواج. وقوله: ﴿ على أن تأجرني ثماني حجج.. ﴾ [القصص: 27] أي: تكون أجيرا عندي ثماني سنوات، وهذا مهر الفتاة، أراد به أن يغلي من قيمة ابنته، حتى لا يقول زوجها: إنها رخيصة، أو أن أباها رماها عليه. ﴿ فإن أتممت عشرا فمن عندك ومآ أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين ﴾ [القصص: 27] يعني: حينما تعايشني ستجدني طيب المعاملة، وستعلم أنك موفق في هذا النسب، بل وستزيد هذه المدة محبة في البقاء معنا. فأجاب موسى عليه السلام: ﴿ قال ذلك بيني وبينك... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٢٥٥