إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا
ألا تفارقهم فالراحلون همو
أي أنك إذا تركت قوما دون أن يكرهوك على ذلك تكون أنت الذي رحلت عنهم، ولكن المهاجرة التي قام بها المسلمون كانت بسبب أن الكفار ألجأوهم إلى ذلك، إذن هجر تكون من جهة واحدة، واسم الهجرة مأخوذ من هاجر، فكأن الله سبحانه وتعالى يقول: إن الدار التي اضطهدتم فيها كان يصح أن تهجروها. ويوضح الحق سبحانه وتعالى: ﴿ والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ﴾ [الأنفال: 72].
أي لا بد أن يكون هناك التضامن الإيماني دون الولاية الكاملة للمؤمنين الذين لم يهاجروا. فالإيمان له حقه في قوله تعالى: ﴿ وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ﴾ [الأنفال: 72]. ولكن النصر هنا مشروط بشرط آخر هو: ﴿ إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ [الأنفال: 72]. فاحفظوا هذا الميثاق لأن نقض العهود الميثاقية ليس من تعاليم الدين الإسلامي. ولكن ما دام بينكم وبينهم ميثاق فيجب أن تتم التسوية عن طريق التفاهم. فعليكم احترام ما اتفقتم وتعاهدتم عليه. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ والله بما تعملون بصير ﴾ [الأنفال: 72]. أي يعلم ويرى كل ما تصنعون وقد جمعهم الله سبحانه وتعالى كمؤمنين في آية واحدة وكلهم في مراتب الإيمان وهم قسم واحد. ثم يأتي الحديث بعد ذلك عن القسم الثاني المقابل فيقول سبحانه وتعالى: ﴿ والذين كفروا بعضهم أوليآء بعض... ﴾.