وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون
[العنكبوت: 64]. أي أنها الحياة الحقيقية. إذن فالذي يؤمن إيمانا حقيقيا يعطيه الله تعالى حياة الخلود في الجنة. ولذلك نستمع جميعا إلى قول الحق تبارك وتعالى: ﴿ استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم.. ﴾ [الأنفال: 42]. ومنا من يتساءل: كيف يخاطب الله الناس وهم أحياء ويقول لهم: إذا دعاكم لما يحييكم؟ ونقول: إن الحق سبحانه وتعالى يريد لنا بالإيمان حياة خالدة في الجنة. ثم يختم الحق سبحانه وتعالى الآية الكريمة بقوله: ﴿ وإن الله لسميع عليم ﴾. ومعنى سميع وعليم أنه سبحانه وتعالى مدرك لكل الأشياء والخواطر، فما بالسمع يسمعه، وما بالعين يراه، وما في الصدر يعلمه، وما هو في أي حس من أحاسيس الإنسان هو عليم به لأنه أحاط بكل شيء علما. ووسائل الإدراك العلمي في الإنسان هي السمع والبصر والذوق واللمس والشم، هذه هي الحواس الخمس التي تعطي العلم للإنسان الذي لم يكن يعلم شيئا. وهو سبحانه وتعالى القائل:
والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون
[النحل: 78]. أي أن هذه الحواس هي التي تعطي الإنسان ما لم يكن قد علمه، وكلما علم شيئا، فليقل: الحمد لله. ويعلمنا الله سبحانه وتعالى كيف يتم قدره فيقول: ﴿ إذ يريكهم الله في منامك... ﴾.