تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعباد دائما يعجلون، والله لا يعجل بعجلة عباده حتى تبلغ الأمور ما يراد لها. وقد كان المخالفون لرسول الله صلى الله عليه وسلم غيورين على دينهم، على قدر علمهم لا علم الله. وشاء الحق تبارك وتعالى أن يبين لهم السبب في أنه لم يجعل من الحديبية أرض قتال أو التحام فقال:

هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونسآء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشآء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما

[الفتح: 25]. نعم فقد كان هناك مؤمنون ومؤمنات يختفون بين الكفار، فلم يكن في مكة قبل الفتح - حي للمسلمين الذين يخفون إيمانهم، وحي للكفار، بل كان الناس يسكنون معا، فإذا ما قامت الحرب بين أهل مكة وبين الجيش القادم إلى الحديبية، لقتل المسلم أخاه المسلم الذي لم يعلن إسلامه، ولو أمكن التفريق بين المسلمين الذين لم يعلنوا إسلامهم وبين الكفار، لعذب الله الكفار بأيدي المؤمنين عذابا أليما. وهنا في هذه الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿ وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ﴾ [الأنفال: 33]. ويعني بذلك أن بعضهم هو الذي يستغفر فيمنع الله عز وجل العذاب عن الكل، مثلما منع تعذيب الكافرين بصلح الحديبية لأن هناك مؤمنين مستخفين فيما بينهم. ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك: ﴿ وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٠٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٠٣٢