تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا

[الإسراء: 15]. والمجتمعات التي تعيش في غفلة وليس عندهم رسول ولم يبلغهم المنهج، لن يعذبهم الله، وهذا أمر وارد الآن في البلاد النائية البعيدة عن الالتقاء بالإسلام وبمنهج الإسلام، وبالسماع عن الإسلام لأنهم ما سمعوا شيئا عن الدين ولم يعرفوا منهجه. وهؤلاء ناجون من العذاب طبقا لقول الله تعالى:

وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا

[الإسراء: 15]. فثمرة بعث الرسول أن يبلغ الناس، ولذلك أخذنا حكما هاما من الأحكام من قوله الحق تبارك وتعالى: ﴿ وأنتم تسمعون ﴾ [الأنفال: 20]. أخذنا من هذا القول أن من لم يبلغهم المنهج لا يحاسبون. ولكن أيكفي السماع في أن نعلم المنهج. لا، لا يكفي في السماع أن نعلم أن هناك رسولا جاء ليعقب على رسول سبق، ولكن عليك أن تبحث أنت. فإن كان في الأرض من لم يبلغه هذا فهو ناج، وإن كان قد بلغه خبر رسول ولم يبلغه المنهج الكامل فعليه أن يبحث بنفسه، بدليل أن الإنسان يبحث عن أهون الأشياء بمجرد أن يسمع عنها، ويشغل نفسه بالبحث. ولنفرض أن إنسانا قال في قرية: إن الدولة ستغير بطاقة التموين، ألا يتجه كل فرد في القرية ليسأل عن هذا الأمر ويهتم به كل الاهتمام؟. إذن كان يكفي في وصول البلاغ أن يسمع الإنسان رسولا في العرب قد جاء للناس كافة برسالة عامة، وأن هذه الرسالة تعقب الرسالات السابقة، ومن سمع هذا السماع كان عليه أن يعامل هذا الخبر معاملة المصالح الدنيوية الأساسية لأنه إذا كان أمر الدنيا هاما فما بالنا بأمر صلاح الدنيا والآخرة؟. وجزء من التبعة في ذلك يقع على المسلمين الذين لم يجدوا ويبلغوا منهج الله ودين الله إلى غيرهم. ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك: ﴿ ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٠١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٠١٠