تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونبلوكم بالشر والخير فتنة..

[الأنبياء: 35]. فالخير بلاء، كما أن الشر بلاء، وحين تستخدم الخير في خدمة منهج الله تعالى ولا تطغى به، وحين تصبر على الشر ولا تتمرد على قدر الله، فهذا كله اختبار من الله عز وجل، ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى:

فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن

[الفجر: 15]. وهذا هو الابتلاء بالخير، أما الابتلاء بالشر فيقول عنه الحق سبحانه:

وأمآ إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهنن

[الفجر: 16]. والابتلاء بالخير أو بالشر هو مجرد اختبار، والاختبار كما وضحنا غير مذموم على إطلاقه، ولا ممدوح على إطلاقه، ولكنه يذم ويمدح بالنسبة لغايته التي وصل إليها المبتلي أو من يمر بالاختبار، فإن نجح، فهذا ابتلاء حسن، وإن فشل، فهو ابتلاء سيىء. ونلحظ - على سبيل المثال - أن الطالب الذي ركز فكره ووقته وحبس نفسه وبذل كل طاقته في التحصيل والاستذكار طوال العام الدراسي، هذا الطالب حين يدخل الامتحان. فهو يحاول أن يثأر من التعب الذي عاناه في التحصيل والإحاطة لذلك يجيب على الأسئلة بدقة، وكلما انتهى من إجابة سؤال إجابة صحيحة، يشعر ببعض الراحة، وإن حاول زميل له أن يشوش عليه فهو يصده ولا يلتفت إليه، بل قد يستدعي له المراقب. والمؤمن الذي يشترك مع المؤمنين في البلاء الحسن هو مثل التلميذ الذي يؤدي ما عليه بإخلاص. والذي يسمع همسة كل مؤمن ويرى فعله هو الحق سبحانه وتعالى، ولذلك جاء بعد الحديث عن البلاء الحسن بقوله تعالى: ﴿ إن الله سميع عليم ﴾ [الأنفال: 17]. إذن فالله سبحانه وتعالى سميع بما تجهرون به وعليم بما تخفونه في صدوركم. وهو جل وعلا يعلم من حارب بقوة الإيمان، ومن خالطته الرغبة في أن يرى الآخرون مهارته في القتال ليشيدوا ويتحدثوا بهذه المهارة. ولا أحد بقادر على أن يدلس على الله عز وجل. ويقول سبحانه وتعالى من بعد ذلك: ﴿ ذلكم وأن الله موهن كيد... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٠٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٠٠٦