2.285-286
ذكر الأحاديث الواردة في فضل هاتين الآيتين الكريمتين نفعنا الله بهما
الحديث الأول: قال البخاري عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من قرأ بالآيتين - من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه ".
الحديث الثاني: قال الإمام أحمد عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن نبي قبلي ".
الحديث الثالث: قال مسلم عن الزبير بن عدي عن طلحة عن مرة عن عبد الله قال:
" لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السابعة إليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها فيقبض منها قال: ﴿ إذ يغشى السدرة ما يغشى ﴾ قال: فراش من ذهب، قال: وأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات ".
الحديث الرابع: قال أحمد عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" اقرأ الآيتين من آخر سورة البقرة فإني أعطيتهما من كنز تحت العرش ".
الحديث الخامس: قال ابن مردويه عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" فضلنا على الناس بثلاث: أوتيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز تحت العرش لم يعطها أحد قبلي ولا يعطاها أحد بعدي "
، الحديث.
الحديث السادس: قال ابن مردويه عن الحارث عن علي قال: لا أرى أحدا عقل الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة فإنها من كنز أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم من تحت العرش.
الحديث السابع: قال الترمذي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ولا يقرأ بهن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان "
، ثم قال: هذا حديث غريب.
الحديث الثامن: قال ابن مردويه عن ابن عباس قال:
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ آخر سورة البقرة وآية الكرسي ضحك وقال: " إنهما من كنز الرحمن تحت العرش " ، وإذا قرأ: ﴿ من يعمل سوءا يجز به ﴾ ، ﴿ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزآء الأوفى ﴾ استرجع واستكان ".
الحديث التاسع: قال ابن مردويه عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش والمفصل نافلة ".
الحديث العاشر: قد تقدم في فضائل الفاتحة عن ابن عباس قال:
" بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل إذ سمع نقيضا فوقه فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال: هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط، قال: فنزل منه ملك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ حرفا منهما إلا أوتيته "
رواه مسلم والنسائي.
فقوله تعالى: ﴿ آمن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه ﴾ إخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. روى الحاكم في مستدركه عن أنس بن مالك قال: لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ آمن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه ﴾ قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" حق له أن يؤمن "
ثم قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقوله تعالى: ﴿ والمؤمنون ﴾ عطف على الرسول، ثم أخبر عن الجميع، فقال: ﴿ كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ﴾ فالمؤمنون يؤمنون بأن الله واحد أحد، فرد صمد، لا إله غيره ولا رب سواه، ويصدقون بجميع الأنبياء والرسل والكتب المنزلة من السماء على عباد الله المرسلين والأنبياء، لا يفرقون بين أحد منهم فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، بل الجميع عندهم صادقون بارون راشدون مهديون هادون إلى سبيل الخير، وإن كان بعضهم ينسخ شريعة بعض بإذن الله حتى نسخ الجميع بشرع محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين الذي تقوم الساعة على شريعته ولا تزال طائفة من أمته على الحق ظاهرين، وقوله: ﴿ وقالوا سمعنا وأطعنا ﴾ أي سمعنا قولك يا ربنا وفهمناه وقمنا به وامتثلنا العمل بمقتضاه، ﴿ غفرانك ربنا ﴾ سؤال للمغفرة والرحمة واللطف.