2.135
عن ابن عباس قال: قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الهدى إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد، وقالت النصارى مثل ذلك، فأنزل الله عز وجل: ﴿ وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ﴾ ، وقوله: ﴿ قل بل ملة إبراهيم حنيفا ﴾ أي لا نريد ما دعوتمونا إليه من اليهودية والنصرانية بل نتبع ﴿ ملة إبراهيم حنيفا ﴾ أي مستقيما، وقال مجاهد: مخلصا، وقال أبو قلابة: الحنيف الذي يؤمن بالرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم.
2.136
أرشد الله تعالى عباده المؤمنين إلى الإيمان بما أنزل إليهم بواسطة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم مفصلا وما أنزل على الأنبياء المتقدمين مجملا، ونص على أعيان من الرسل، وأجمل ذكر بقية الأنبياء وأن لا يفرقوا بين أحد منهم بل يؤمنوا بهم كلهم، ولا يكونوا كمن قال الله فيهم:
ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا
[النساء: 150-151] الآية. عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسروها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل الله ".
وقال أبو العالية وقتادة: (الأسباط) بنو يعقوب اثنا عشر رجلا، ولد كل رجل منهم أمة من الناس فسموا الأسباط. وقال الخليل بن أحمد: الأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في بني إسماعيل، وقال الزمخشري: الأسباط حفدة يعقوب ذراري أبنائه الاثني عشر، وقد نقله الرازي عنه وقرره ولم يعارضه، وقال البخاري: الأسباط قبائل بني إسرائيل، وهذا يقتضي أن المراد بالأسباط ههنا شعوب بني إسرائيل، وما أنزل الله من الوحي على الأنبياء الموجودين منهم، كما قال موسى لهم:
اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبيآء وجعلكم ملوكا
[المائدة: 20] الآية. وقال تعالى:
وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا
[الأعراف: 160]، قال القرطبي: وسموا الأسباط من السبط وهو التتابع فهم جماعة، وقيل: أصله من السبط بالتحريك وهو الشجر أي في الكثرة بمنزلة الشجر، الواحدة سبطة. قال الزجاج: ويبين لك هذا ما روي عن ابن عباس قال: كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة: (نوح، وهود، وصالح، وشعيب، وإبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، وإسماعيل، ومحمد) عليهم الصلاة والسلام. قال القرطبي: والسبط الجماعة والقبيلة الراجعون إلى أصل واحد، وقال قتادة: أمر الله المؤمنين أن يؤمنوا به ويصدقوا بكتبه كلها وبرسله.