2.254
يأمر تعالى عباده بالإنفاق مما رزقهم في سبيله سبيل الخير، ليدخروا ثواب ذلك عند ربهم ومليكهم، وليبادروا إلى ذلك في هذه الحياة الدنيا ﴿ من قبل أن يأتي يوم ﴾ يعني يوم القيامة ﴿ لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ﴾ أي لا يباع أحد من نفسه ولا يفادى بمال ولو بذله، ولو جاء بملء الأرض ذهبا، ولا تنفعه خلة أحد يعني صداقته بل ولا نسابته كما قال:
فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون
[المؤمنون: 101] ولا شفاعة: أي ولا تنفعهم شفاعة الشافعين.
وقوله تعالى: ﴿ والكافرون هم الظالمون ﴾ مبتدأ محصور في خبره، أي ولا ظالم أظلم ممن وافى الله يومئذ كافرا. وقد روي عن عطاء بن دينار أنه قال: الحمد لله الذي قال: ﴿ والكافرون هم الظالمون ﴾ ولم يقل والظالمون هم الكافرون.
2.255
هذه آية الكرسي ولها شأن عظيم، وقد صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل آية في كتاب الله. قال الإمام أحمد: عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله:
" " أي آية في كتاب الله أعظم؟ " قال: الله ورسوله أعلم، فرددها مرارا، ثم قال: آية الكرسي، قال: " ليهنك العلم أبا المنذر! والذي نفسي بيده إن لها لسانا وشفتين، تقدس الملك عند ساق العرش " ".
(حديث آخر): عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل رجلا من صحابته فقال:
" " أي فلان هل تزوجت؟ " قال: لا، وليس عندي ما أتزوج به، قال: " أوليس معك: قل هو الله أحد؟ " قال: بلى، قال: " ربع القرآن " قال: " أليس معك: قل أيها الكافرون "؟ قال: بلى، قال: " ربع القرآن " قال: " أليس معك: إذا زلزلت؟ " قال: بلى، قال: " ربع القرآن " ، قال: " أليس معك: إذا جاء نصر الله؟ " قال: بلى، قال: " ربع القرآن " قال: " أليس معك آية الكرسي: الله لا إله إلا هو؟ " قال: بلى، قال: " ربع القرآن " ".
حديث آخر: عن أبي ذر رضي الله عنه قال:
" أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فجلست فقال: " يا أبا ذر هل صليت؟ " قلت: لا، قال: " قم فصل " ، قال: فقمت فصليت ثم جلست فقال: " يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن " قال، قلت: يا رسول الله أو للإنس شياطين؟ قال: " نعم " ، قال: قلت: يا رسول الله الصلاة! قال: " خير موضوع من شاء أقل ومن شاء أكثر " قال، قلت: يا رسول الله فالصوم؟ قال: " فرض مجزي وعند الله مزيد " ، قلت: يا رسول الله فالصدقة، قال: " أضعاف مضاعفة " ، قلت: يا رسول الله فأيها أفضل، قال: " جهد من مقل، أو سر إلى فقير " ، قلت: يا رسول الله أي الأنبياء كان أول، قال: " آدم " ، قلت: يا رسول الله ونبي كان، قال: " نعم نبي مكلم " ، قلت: يا رسول الله كم المرسلون، قال: " ثلثمائة وبضعة عشر جما غفيرا " وقال مرة: " وخمسة عشر " ، قلت: يا رسول الله أي ما أنزل عليك أعظم؟ قال: " آية الكرسي: ﴿ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ﴾ ".
حديث آخر: وقد ذكر البخاري في فضل آية الكرسي بسنده عن أبي هريرة، قال:
" وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة، قال: فخليت عنه، فأصبحت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة "؟ قال، قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته وخليت سبيله، قال: " أما إنه قد كذبك وسيعود " ، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه سيعود " فرصدته، فجاء يحثو من الطعام فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال، لا أعود، فرحمته وخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة "؟ قلت: يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته فخليت سبيله، قال: " أما إنه قد كذبك وسيعود " ، فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود.