تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.253

يخبر تعالى أنه فضل بعض الرسل على بعض كما قال تعالى:

ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داوود زبورا

[الإسراء: 55]، وقال ههنا: ﴿ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ﴾ يعني موسى ومحمدا صلى الله عليهما وكذلك آدم كما ورد به حديث الإسراء حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء في السماوات بحسب تفاوت منازلهم عند الله عز وجل (فإن قيل) فما الجمع بين هذه الآية وبين الحديث الثابت في الصحيحين:

" لا تفضلوني على الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فأجد موسى باطشا بقائمة العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور؟ فلا تفضلوني على الأنبياء "

، وفي رواية:

" لا تفضلوا بين الأنبياء "

فالجواب من وجوه، (أحدها): أن هذا كان قبل أن يعلم بالتفضيل وفي هذا نظر، (الثاني): أن هذا قاله من باب الهضم والتواضع، (الثالث): أن هذا نهي عن التفضيل في مثل هذه الحال التي تحاكموا فيها عند التخاصم والتشاجر، (الرابع): لا تفضلوا بمجرد الآراء والعصبية، (الخامس): ليس مقام التفضيل إليكم وإنما هو إلى الله عز وجل وعليكم الانقياد والتسليم له والإيمان به.

وقوله تعالى: ﴿ وآتينا عيسى ابن مريم البينات ﴾ أي الحجج والدلائل القاطعات على صحة ما جاء بني إسرائيل به من أنه عبد الله ورسوله إليهم ﴿ وأيدناه بروح القدس ﴾ يعني أن الله أيده بجبريل عليه السلام، ثم قال تعالى: ﴿ ولو شآء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جآءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شآء الله ما اقتتلوا ﴾ أي كل ذلك عن قضاء الله وقدره، ولهذا قال: ﴿ ولكن الله يفعل ما يريد ﴾.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٩٢