تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألة

وهل يسأل الساحر حلا لسحره؟ فأجازه سعيد بن المسيب فيما نقله عنه البخاري، وقال الشعبي: لا بأس بالنشرة، وكره ذلك الحسن البصري، وفي الصحيح عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله هلا تنشرت، فقال: " أما الله فقد شفاني وخشيت أن أفتح على الناس شرا ". وحكى القرطبي عن وهب: أنه قال يؤخذ سبع ورقات من سدر، فتدق بين حجرين ثم تضرب بالماء، ويقرأ عليها آية الكرسي ويشرب منها المسحور ثلاث حسوات، ثم يغتسل بباقيه فإنه يذهب ما به، وهو جيد للرجل الذي يؤخذ عن امرأته. (قلت): أنفع ما يستعمل لإذهاب السحر ما أنزل الله على رسوله في إذهاب ذلك وهما المعوذتان، وفي الحديث:

" لم يتعوذ المتعوذ بمثلهما "

وكذلك قراءة آية الكرسي فإنها مطردة للشيطان.

2.104-105

نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص - عليهم لعائن الله - فإذا أرادوا أن يقولوا: اسمع لنا، يقولوا (راعنا) ويورون بالرعونة، كما قال تعالى:

من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين

[النساء: 46]. وكذلك جاءت الأحاديث بالإخبار عنهم بأنهم كانوا إذا سلموا إنما يقولون (السام عليكم)، والسام هو الموت، ولهذا أمرنا أن نرد عليهم ب (وعليكم)، والغرض أن الله تعالى نهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين قولا وفعلا، فقال: ﴿ ياأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم:

" من تشبه بقوم فهو منهم "

، ففيه دلالة على النهي الشديد والتهديد والوعيد على التشبه بالكفار، في أقوالهم وأفعالهم ولباسهم وأعيادهم وعباداتهم وغير ذلك من أمورهم التي لم تشرع لنا ولا نقر عليها. وروي أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود فقال: اعهد إلي، فقال: إذا سمعت الله يقول: ﴿ ياأيها الذين آمنوا ﴾ فأرعها سمعك فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه، وقال الأعمش عن خيثمة ما تقرأون في القرآن: ﴿ ياأيها الذين آمنوا ﴾ فإنه في التوراة: (يا أيها المساكين). قال ابن عباس: (راعنا) أي أرعنا سمعك، وقال الضحاك: كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: أرعنا سمعك، قال عطاء: كانت لغة تقولها الأنصار فنهى الله عنها، وقال أبو صخر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أدبر ناداه من كانت له حاجة من المؤمنين فيقول: أرعنا سمعك، فأعظم الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقال ذلك له. وقال السدي: كان رجل من اليهود من بني قينقاع يدعى (رفاعة بن زيد) يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فإذا لقيه فكلمه قال: أرعني سمعك، واسمع غير مسمع، وكان المسلمون يحسبون أن الأنبياء كانت تفخم بهذا، فكان ناس منهم يقولون: اسمع غير مسمع، فنهوا أن يقولوا راعنا، قال ابن جرير: والصواب من القول في ذلك عندنا: أن الله نهى المؤمنين أن يقولوا لنبيه صلى الله عليه وسلم راعنا، لأنها كلمة كرهها الله تعالى أن يقولوها لنبيه صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى: ﴿ ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ﴾ يبين بذلك تعالى شدة عداوة الكافرين من أهل الكتاب والمشركين، الذين حذر الله تعالى من مشابهتهم للمؤمنين ليقطع المودة بينهم وبينهم، ونبه تعالى على ما أنعم به على المؤمنين، من الشرع التام الكامل، الذي شرعه لنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم حيث يقول تعالى: ﴿ والله يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل العظيم ﴾.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٧٨