تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل: فإذا كانت جنة آدم التي أخرج منها في السماء كما يقوله الجمهور من العلماء فكيف تمكن إبليس من دخول الجنة وقد طرد من هنالك؟ وأجاب الجمهور بأجوبة، أحدها أنه منع من دخول الجنة مكرما، فأما على وجه السرقة والإهانة فلا يمتنع. ولهذا قال بعضهم - كما في التوراة - إنه دخل في فم الحية إلى الجنة. وقد قال بعضهم: يحتمل أنه وسوس لهما وهو خارج باب الجنة. وقال بعضهم: يحتمل أنه وسوس لهما وهو في الأرض وهما في السماء. ذكرهما الزمخشري وغيره. وقد أورد القرطبي ههنا أحاديث في الحيات وقتلهن، وبيان حكم ذلك فأجاد وأفاد.

2.37

قيل: إن هذه الكلمات مفسرة بقوله تعالى:

قالا ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين

[الأعراف: 23]. وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى: ﴿ فتلقى ءادم من ربه كلمات فتاب عليه ﴾ ، قال: إن آدم لما أصاب الخطيئة قال: أرأيت يا رب إن تبت وأصلحت؟ قال الله: " إذن أدخلك الجنة " فهي الكلمات، ومن الكلمات أيضا: ﴿ ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ﴾. وعن مجاهد أنه كان يقول في قول الله تعالى: ﴿ فتلقى ءادم من ربه كلمات فتاب عليه ﴾ الكلمات: " اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين " ، " اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فارحمني إنك خير الراحمين " ، " اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم " ، وقوله تعالى: ﴿ إنه هو التواب الرحيم ﴾ أي إنه يتوب على من تاب إليه وأناب كقوله:

ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده

[التوبة: 104]، وقوله:

ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه

[النساء: 110] الآية، وقوله:

ومن تاب وعمل صالحا

[الفرقان: 71] وغير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى يغفر الذنوب، ويتوب على من يتوب، وهذا من لطفه بخلقه ورحمته بعبيده، لا إله إلا هو التواب الرحيم.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٣٤