2.250-252
أي لما واجه حزب الإيمان - وهم قليل من أصحاب طالوت - لعدوهم أصحاب جالوت وهم عدد كثير ﴿ قالوا ربنآ أفرغ علينا صبرا ﴾ أي أنزل علينا صبرا من عندك، ﴿ وثبت أقدامنا ﴾ أي في لقاء الأعداء وجنبنا الفرار والعجز ﴿ وانصرنا على القوم الكافرين ﴾.
قال الله تعالى: ﴿ فهزموهم بإذن الله ﴾ أي غلبوهم وقهروهم بنصر الله لهم ﴿ وقتل داود جالوت ﴾ وكان طالوت قد وعده إن قتل جالوت أن يزوجه ابنته، ويشاطره نعمته، ويشركه في أمره، فوفى له ثم آل الملك إلى داود عليه السلام مع ما منحه الله به من النبوة العظيمة، ولهذا قال تعالى: ﴿ وآتاه الله الملك ﴾ الذي كان بيد طالوت، ﴿ والحكمة ﴾ أي النبوة بعد شمويل، ﴿ وعلمه مما يشآء ﴾ أي مما يشاء الله من العلم الذي اختصه به صلى الله عليه وسلم، ثم قال تعالى: ﴿ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ﴾ ، أي لولا أن الله يدفع عن قوم بآخرين، كما دفع عن بني إسرائيل بمقاتلة طالوت وشجاعة داود لهلكوا، كما قال تعالى:
ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا
[الحج: 40] الآية. وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء "
، ثم قرأ ابن عمر: ﴿ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ﴾. وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" الأبدال في أمتي ثلاثون: بهم ترزقون وبهم تمطرون وبهم تنصرون "
، قال قتادة: إني لأرجو أن يكون الحسن منهم.
وقوله تعالى: ﴿ ولكن الله ذو فضل على العالمين ﴾ أي ذو من عليهم ورحمة بهم، يدفع عنهم ببعضهم بعضا، وله الحكم والحكمة والحجة على خلقه في جميع أفعاله وأقواله.
ثم قال تعالى: ﴿ تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين ﴾ أي هذه آيات الله التي قصصناها عليك من أمر الذين ذكرناهم بالحق، أي بالواقع الذي كان عليه الأمر المطابق لما بأيدي أهل الكتاب من الحق، الذي يعلمه علماء بني إسرائيل ﴿ وإنك ﴾ يا محمد ﴿ لمن المرسلين ﴾ ، وهذا توكيد وتوطئة للقسم.