تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.119

عن ابن عباس قال: " بشيرا بالجنة ونذيرا من النار " ، وقوله: ﴿ ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ﴾ قراءة أكثرهم ﴿ ولا تسأل ﴾ بضم التاء على الخبر، وفي قراءة ابن مسعود ﴿ ولن تسأل ﴾ عن أصحاب الجحيم أي لا نسألك عن كفر من كفر بك، كقوله:

فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب

[الرعد: 40].

عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة فقال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل، لا فظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله، فيفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا).

2.120-121

قال ابن جرير: يعني بقوله جل ثناؤه: ﴿ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ﴾ وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك أبدا، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق. وقوله تعالى: ﴿ قل إن هدى الله هو الهدى ﴾ أي قل يا محمد إن هدى الله الذي بعثني به هو الهدى، يعني هو الدين المستقيم الصحيح الكامل الشامل. ﴿ ولئن اتبعت أهوآءهم بعد الذي جآءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ﴾ فيه تهديد ووعيد شديد للأمة في اتباع طرائق اليهود والنصارى، بعدما علموا من القرآن والسنة - عياذا بالله من ذلك - فإن الخطاب مع الرسول والأمر لأمته، وقد استدل كثير من الفقهاء بقوله: ﴿ حتى تتبع ملتهم ﴾ حيث أفرد الملة على أن الكفر كله ملة واحدة كقوله تعالى:

لكم دينكم ولي دين

[الكافرون: 6]، فعلى هذا لا يتوارث المسلمون والكفار، وكل منهم يرث قرينه سواء كان من أهل دينه أم لا لأنهم كلهم ملة واحدة.

وقوله: ﴿ الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته ﴾ ، قال قتادة: هم اليهود والنصارى واختاره ابن جرير، وقال سعيد عن قتادة: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن مسعود: والذي نفسي بيده إن حق تلاوته أن يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويقرأه كما أنزله الله ولا يحرف الكلم عن مواضعه، ولا يتأول منه شيئا على غير تأويله، وقال الحسن البصري: يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه. وقال سفيان الثوري عن عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿ يتلونه حق تلاوته ﴾ يتبعونه حق اتباعه. وقال أبو موسى الأشعري: من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة، وعن عمر بن الخطاب: هم الذين إذا مروا بآية رحمة سألوها من الله، وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا منها. قال: وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب تعوذ.

وقوله: ﴿ أولئك يؤمنون به ﴾ خبر، أي من أقام كتابه من أهل الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين حق إقامته آمن بما أرسلتك به يا محمد كما قال تعالى:

ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ومآ أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم

[المائدة: 66] الآية. وقال:

قل يأهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل ومآ أنزل إليكم من ربكم

[المائدة: 68]، أي إذا أقمتموها حق الإقامة، وآمنتم بها حق الإيمان، وصدقتم ما فيها من الأخبار بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وصفته، والأمر باتباعه ونصره ومؤازرته، قادكم ذلك إلى الحق واتباع الخير في الدنيا والآخرة كما قال تعالى:

الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل

[الأعراف: 157] الآية. وقال تعالى:

الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون * وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنآ إنا كنا من قبله مسلمين * أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٨٨