تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها "

، لأنه قد جاء في بعض روايات هذا الحديث: ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وبعمل أهل النار فيما يبدو للناس، وقد قال الله تعالى:

فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى

[الليل: 5].

2.133-134

يقول تعالى محتجا على المشركين من العرب أبناء إسماعيل، وعلى الكفار من بني إسرائيل بأن يعقوب لما حضرته الوفاة، وصى بنيه بعبادة الله وحده لا شريك له فقال لهم: ﴿ ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ﴾ ، وهذا من باب التغليب لأن إسماعيل عمه، قال النحاس: والعرب تسمي العم أبا نقله القرطبي، وقد استدل بهذه الآية الكريمة من جعل الجد أبا وحجب به الإخوة - كما هو قول الصديق - حكاه البخاري عنه. وقوله: ﴿ إلها واحدا ﴾ أي نوحده بالألوهية ولا نشرك به شيئا غيره، ﴿ ونحن له مسلمون ﴾ أي مطيعون خاضعون؛ كما قال تعالى:

وله أسلم من في السموت والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون

[آل عمران: 83]. والإسلام هو ملة الأنبياء قاطبة وإن تنوعت شرائعهم واختلفت مناهجهم، كما قال تعالى:

ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون

[الأنبياء: 25] وقال صلى الله عليه وسلم:

" نحن معشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد "

وقوله تعالى: ﴿ تلك أمة قد خلت ﴾ أي مضت، ﴿ لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ﴾ أي أن السلف الماضين من آبائكم من الأنبياء والصالحين لا ينفعكم انتسابكم إليهم إذا لم تفعلوا خيرا يعود نفعه عليكم، فإن لهم أعمالهم التي عملوها ولكم أعمالكم ﴿ ولا تسألون عما كانوا يعملون ﴾ ، ولهذا جاء في الأثر:

" من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٠٣