تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.137-138

يقول تعالى: ﴿ فإن آمنوا ﴾ يعني الكفار من أهل الكتاب وغيرهم ﴿ بمثل مآ آمنتم به ﴾ يا أيها المؤمنون من الإيمان بجميع كتب الله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم ﴿ فقد اهتدوا ﴾ أي فقد أصابوا الحق وأرشدوا إليه. ﴿ وإن تولوا ﴾ أي عن الحق إلى الباطل بعد قيام الحجة عليهم ﴿ فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله ﴾ أي فسينصرك عليهم ويظفرك بهم ﴿ وهو السميع العليم ﴾.

﴿ صبغة الله ﴾ قال الضحاك عن ابن عباس: دين الله. وقد ورد عن ابن عباس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال:

" إن بني إسرائيل قالوا يا رسول الله هل يصبغ ربك؟ فقال اتقوا الله، فناداه ربه يا موسى سألوك هل يصبغ ربك؟ فقل نعم: أنا أصبغ الألوان الأحمر والأبيض والأسود والألوان كلها من صبغي "

، كذا وقع في رواية ابن مردويه مرفوعا وهو في رواية ابن أبي حاتم موقوف وهو أشبه إن صح إسناده، والله أعلم.

2.139-141

يقول الله تعالى مرشدا نبيه صلوات الله وسلامه عليه إلى درء مجادلة المشركين: ﴿ قل أتحآجوننا في الله ﴾ أي تناظروننا في توحيد الله والإخلاص له، والانقياد، واتباع أوامره، وترك زواجره ﴿ وهو ربنا وربكم ﴾ المتصرف فينا وفيكم، المستحق لإخلاص الإلهية له وحده لا شريك له ﴿ ولنآ أعمالنا ولكم أعمالكم ﴾ أي نحن برآء منكم ومما تعبدون وأنتم برآء منا كما قال في الآية الأخرى:

وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون ممآ أعمل وأنا بريء مما تعملون

[يونس: 41]، وقال تعالى:

فإن حآجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن

[آل عمران: 20] الآية. وقال تعالى إخبارا عن إبراهيم:

وحآجه قومه قال أتحاجوني في الله

[الأنعام: 80] الآية. وقال تعالى:

ألم تر إلى الذي حآج إبراهيم في ربه

[البقرة: 258] الآية. وقال في هذه الآية الكريمة: ﴿ ولنآ أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون ﴾: أي نحن برآء منكم كما أنتم برآء منا، ونحن له مخلصون أي في العبادة والتوجه. ثم أنكر تعالى عليهم في دعواهم أن إبراهيم ومن ذكر بعده من الأنبياء والأسباط كانوا على ملتهم، إما اليهودية وإما النصرانية فقال: ﴿ قل أأنتم أعلم أم الله ﴾؟ يعني بل الله أعلم، وقد أخبر أنهم لم يكونوا هودا ولا نصارى كما قال تعالى:

ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين

[آل عمران: 67].

وقوله: ﴿ ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ﴾ قال الحسن البصري: كانوا يقرأون في كتاب الله الذي أتاهم إن الدين الإسلام، وإن محمدا رسول الله، وإن إبراهيم وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا براء من اليهودية والنصرانية، فشهدوا لله بذلك وأقروا على أنفسهم لله، فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك. وقوله: ﴿ وما الله بغافل عما تعملون ﴾ تهديد ووعيد شديد: أي أن علمه محيط بعلمكم وسيجزيكم عليه، ثم قال تعالى: ﴿ تلك أمة قد خلت ﴾ أي قد مضت ﴿ لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ﴾ أي لهم أعمالهم ولكم أعمالكم ﴿ ولا تسألون عما كانوا يعملون ﴾ وليس يغني عنكم انتسابكم إليهم من غير متابعة منكم لهم، ولا تغتروا بمجرد النسبة إليهم حتى تكونوا منقادين مثلهم لأوامر الله، واتباع رسله الذي بعثوا مبشرين ومنذرين، فإنه من كفر بنبي واحد فقد كفر بسائر الرسل، ولا سيما بسيد الأنبياء وخاتم المرسلين، ورسول رب العالمين إلى جميع الإنس والجن من المكلفين صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر أنبياء الله أجمعين.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٠٥