فافعلوا ما تؤمرون * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفرآء فاقع لونها
[البقرة: 68-69] قال نقي لونها
تسر الناظرين
[البقرة: 69] قال تعجب الناظرين
قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنآ إن شآء الله لمهتدون * قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها
[البقرة: 70-71] من بياض ولا سواد ولا حمرة
قالوا الآن جئت بالحق
[البقرة: 71] فطلبوها - من صاحبها - وأعطوا وزنها ذهبا فأبى فأضعفوه له حتى أعطوه وزنها عشر مرات ذهبا فباعهم إياها وأخذ ثمنها فذبحوها، قال: اضربوه ببعضها فضربوه بالبضعة التي بين الكتفين فعاش فسألوه من قتلك فقال لهم ابن أخي قال: أقتله فآخذ ماله وأنكح ابنته، فأخذوا الغلام فقتلوه.
2.68-71
أخبر تعالى عن تعنت بني إسرائيل وكثرة سؤالهم لرسولهم ولهذا لما ضيقوا على أنفسهم ضيق الله عليهم ولو أنهم ذبحوا أي بقرة كانت لوقعت الموقع عنهم ولكنهم شددوا فشدد عليهم فقالوا: ﴿ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ﴾ أي ما هذه البقرة؟ وأي شي صفتها؟ قال ابن جرير عن ابن عباس: (لو أخذوا أدنى بقرة لاكتفوا بها ولكنهم شددوا فشدد عليهم) قال: ﴿ إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر ﴾ أي لا كبيرة هرمة ولا صغيرة لم يلحقها الفحل. وقال الضحاك عن ابن عباس: ﴿ عوان بين ذلك ﴾ يقول نصف بين الكبيرة والصغيرة، وهي أقوى ما يكون من الدواب والبقر وأحسن ما تكون. وقال سعيد بن جبير: ﴿ فاقع لونها ﴾ صافية اللون. وقال العوفي عن ابن عباس: ﴿ فاقع لونها ﴾ شديدة الصفرة تكاد من صفرتها تبيض، وقال السدي: ﴿ تسر الناظرين ﴾ أي تعجب الناظرين. وقوله تعالى: ﴿ إن البقر تشابه علينا ﴾ أي لكثرتها فميز لنا هذه البقرة وصفها وحلها لنا ﴿ وإنآ إن شآء الله ﴾ إذا بينتها لنا ﴿ لمهتدون ﴾ إليها. عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لولا أن بني إسرائيل قالوا ﴿ وإنآ إن شآء الله لمهتدون ﴾ لما أعطوا ولكن استثنوا "
﴿ قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ﴾ أي إنها ليست مذللة بالحراثة، ولا معدة للسقي في السانية، بل هي مكرمة حسنة صبيحة مسلمة صحيحة لا عيب فيها ﴿ لا شية فيها ﴾ أي ليس فيها لون غير لونها وقال قتادة ﴿ مسلمة ﴾ يقول: لا عيب فيها ﴿ لا شية فيها ﴾ لونها واحد بهيم قاله عطاء. ﴿ قالوا الآن جئت بالحق ﴾ قال قتادة: الآن بينت لنا، ﴿ فذبحوها وما كادوا يفعلون ﴾ قال الضحاك عن ابن عباس: كادوا أن لا يفعلوا - ولم يكن ذلك الذي أرادوا - لأنهم أرادوا أن لا يذبحوها، يعني أنهم مع هذا البيان وهذه الأسئلة والأجوبة والإيضاح ما ذبحوها إلا بعد الجهد، وفي هذا ذم لهم وذلك أنه لم يكن غرضهم إلا التعنت فلهذا ما كادوا يذبحونها. قال ابن جرير: لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة إن اطلع الله على قاتل القتيل الذي اختصموا فيه ثم اختار أن الصواب في ذلك أنهم لم يكادوا يفعلوا ذلك لغلاء ثمنها وللفضيحة.