، قالت: فلما كان (عثمان بن عفان) أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به.
وقوله تعالى: ﴿ وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ﴾ ، لما نزل قوله تعالى:
متاعا بالمعروف حقا على المحسنين
[البقرة: 236] قال رجل: إن شئت أحسنت ففعلت وإن شئت لم أفعل فأنزل الله هذه الآية: ﴿ وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ﴾ وقد استدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى وجوب المتعة لكل مطلقة، سواء كانت مفوضة أو مفروضا لها، أو مطلقة قبل المسيس، أو مدخولا بها، وهو قول عن الشافعي رحمه الله، واختاره ابن جرير ومن لم يوجبها مطلقا يخصص من هذا العموم مفهوم قوله تعالى:
لا جناح عليكم إن طلقتم النسآء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين
[البقرة: 236].
وقوله تعالى: ﴿ كذلك يبين الله لكم آياته ﴾ أي في إحلاله وتحريمه وفروضه وحدوده فيما أمركم به ونهاكم عنه، بينه ووضحه وفسره، ولم يتركه مجملا في وقت احتياجكم إليه، ﴿ لعلكم تعقلون ﴾ أي تفهمون وتتدبرون.
2.243-245
روي عن ابن عباس أنهم كانوا أربعة آلاف وعنه كانوا ثمانية آلاف، وقال وهب بن منبه: كانوا بضعة وثلاثين ألفا، قال ابن عباس: كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من الطاعون، قالوا: نأتي أرضا ليس بها موت، حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا قال الله لهم: ﴿ موتوا ﴾ ، فمر عليهم نبي من الأنبياء فدعا ربه أن يحييهم فأحياهم فذلك قوله عز وجل: ﴿ ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ﴾ الآية، وذكر غير واحد من السلف أن هؤلاء القوم كانوا أهل بلدة في زمان بني إسرائيل استوخموا أرضهم، وأصابهم بها وباء شديد فخرجوا فرارا من الموت هاربين إلى البرية، فنزلوا واديا أفيح فملأوا ما بين عدوتيه، فأرسل الله إليهم ملكين أحدهما من أسفل الوادي، والآخر من أعلاه، فصاحا بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم موتة رجل واحد فحيزوا إلى حظائر وبني عليهم جدران، وفنوا وتمزقوا وتفرقوا، فلما كان بعد دهر مر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له (حزقيل) فسأل الله أن يحييهم على يديه فأجابه إلى ذلك وأمره أن يقول: أيتها العظام البالية إن الله يأمرك أن تجتمعي، فاجتمع عظام كل جسد بعضها إلى بعض، ثم أمره فنادى: أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي لحما وعصبا وجلدا، فكان ذلك وهو يشاهد، ثم أمره فنادى: أيتها الأرواح إن الله يأمرك أن ترجع كل روح إلى الجسد الذي كانت تعمره، فقاموا أحياء ينظرون، قد أحياهم الله بعد رقدتهم الطويلة وهم يقولون: سبحانك لا إله إلا أنت. وكان في إحيائهم عبرة ودليل قاطع على وقوع المعاد الجسماني يوم القيامة ولهذا قال: ﴿ إن الله لذو فضل على الناس ﴾ أي فيما يريهم من الآيات الباهرة والحجج القاطعة والدلالات الدامغة ﴿ ولكن أكثر الناس لا يشكرون ﴾ أي لا يقومون بشكر ما أنعم الله به عليهم في دينهم ودنياهم.
وفي هذه القصة عبرة ودليل على أنه لن يغني حذر من قدر، وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه، فإن هؤلاء خرجوا فرارا من الوباء طلبا لطول الحياة، فعوملوا بنقيض قصدهم وجاءهم الموت سريعا في آن واحد، وقوله: ﴿ وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم ﴾ أي كما أن الحذر لا يغني من القدر، كذلك الفرار من الجهاد وتجنبه لا يقرب أجلا ولا يبعده، بل الأجل المحتوم والرزق المقسوم مقدر مقنن لا يزاد فيه ولا ينقص منه كما قال تعالى:
قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين
[آل عمران: 168]، وقال تعالى:
أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة
[النساء: 78]، وروينا عن أمير الجيوش وسيف الله المسلول على أعدائه خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه قال وهو في سياق الموت: (لقد شهدت كذا وكذا موقفا وما من عضو من أعضائي إلا وفيه رمية أو طعنة أو ضربة وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء) يعني أنه يتألم لكونه ما مات قتيلا في الحرب، ويتأسف على ذلك ويتألم أن يموت على فراشه.