تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.91-92

يقول تعالى: ﴿ وإذا قيل لهم ﴾ أي لليهود وأمثالهم من أهل الكتاب ﴿ آمنوا بما أنزل الله ﴾ على محمد صلى الله عليه وسلم وصدقوه واتبعوه، ﴿ قالوا نؤمن بمآ أنزل علينا ﴾ أي يكفينا الإيمان بما أنزل علينا من التوراة والإنجيل ولا نقر إلا بذلك ﴿ ويكفرون بما ورآءه ﴾ يعني بما بعده، ﴿ وهو الحق مصدقا لما معهم ﴾ أي وهم يعلمون أن ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ الحق مصدقا لما معهم ﴾ من التوراة والإنجيل، فالحجة قائمة عليهم بذلك كما قال تعالى:

الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم

[البقرة: 146]، ثم قال تعالى: ﴿ فلم تقتلون أنبيآء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ﴾؟ أي إن كنت صادقين في دعواكم الإيمان بما أنزل إليكم، فلم قتلتم الأنبياء الذين جاءوكم بتصديق التوراة التي بأيديكم، والحكم بها وعدم نسخها وأنتم تعلمون صدقهم؟ قتلتموهم بغيا وعنادا واستكبارا على رسل الله فلستم تتبعون إلا مجرد الأهواء والآراء والتشهي، كما قال تعالى:

أفكلما جآءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون

[البقرة: 87]. وقال ابن جرير: قال يا محمد ليهود بني إسرائيل إذا قلت لهم: آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا، لم تقتلون - إن كنتم مؤمنين بما أنزل الله - أنبياء الله يا معشر اليهود، وقد حرم الله في الكتاب الذي أنزل عليكم قتلهم، بل أمركم باتباعهم وطاعتهم وتصديقهم، وذلك من الله تكذيب لهم في قولهم: ﴿ نؤمن بمآ أنزل علينا ﴾ وتعيير لهم. ﴿ ولقد جآءكم موسى بالبينات ﴾ أي بالآيات الواضحات والدلائل القاطعات على أنه رسول الله وأنه لا إله إلا الله، والآيات البينات هي: (الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والعصا، واليد، وفرق البحر، وتظليلهم بالغمام، والمن، والسلوى، والحجر) وغير ذلك من الآيات التي شاهدوها ﴿ ثم اتخذتم العجل ﴾ أي معبودا من دون الله في زمان موسى وأيامه. وقوله: ﴿ من بعده ﴾ أي من بعد ما ذهب عنكم إلى الطور لمناجاة الله عز وجل كما قال تعالى:

واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار

[الأعراف: 148]، ﴿ وأنتم ظالمون ﴾ أي وأنتم ظالمون في هذا الصنيع الذي صنعتموه من عبادتكم العجل، وأنتم تعلمون أنه لا إله إلا الله كما قال تعالى:

ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين

[الأعراف: 149].

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٦٩