تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.188

قال ابن عباس: هذا في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بينة فيجحد المال ويخاصم إلى الحكام، وهو يعرف أن الحق عليه وهو يعلم أنه آثم آكل الحرام، وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وقتادة أنهم قالوا: لا تخاصم وأنت تعلم أنك ظالم، وقد ورد في الصحيحين عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" ألا إنما أنا بشر وإنما يأتيني الخصم، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضى له. فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار فليحملها أو ليذرها "

، فدلت هذه الآية الكريمة وهذا الحديث على أن حكم الحاكم لا يغير الشيء في نفس الأمر، فلا يحل في نفس الأمر حراما هو حرام، ولا يحرم حلالا وإنما هو ملزم في الظاهر. فإن طابق في نفس الأمر فذاك، وإلا فللحاكم أجره على المحتال وزره، ولهذا قال تعالى: ﴿ وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ﴾ أي تعلمون بطلان ما تدعونه وتروجونه في كلامكم.

2.189

سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأهلة، فنزلت هذه الآية: ﴿ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ﴾ يعلمون بها حل دينهم، وعدة نسائهم، ووقت حجهم، وقال الربيع: بلغنا أنهم قالوا: يا رسول الله لم خلقت الأهلة؟ فأنزل الله: ﴿ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ﴾ يقول: جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين وإفطارهم، وعدة نسائهم، ومحل دينهم، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛

" جعل الله الأهلة مواقيت للناس، فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما ".

وقوله تعالى: ﴿ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها ﴾ ، قال البخاري عن البراء: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره فأنزل الله: ﴿ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها ﴾. وقال الحسن البصري: كان أقوام من أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا، وخرج من بيته يريد سفره الذي خرج له، ثم بدا له بعد خروجه أن يقيم ويدع سفره لم يدخل البيت من بابه، ولكن يتسوره من قبل ظهره، فقال الله تعالى: ﴿ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ﴾ الآية. وقوله: ﴿ واتقوا الله لعلكم تفلحون ﴾ أي اتقوا الله فافعلوا ما أمركم به واتركوا ما نهاكم عنه ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ غدا إذا وقفتم بين يديه فيجازيكم على التمام والكمال.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٣٨