تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.5

يقول تعالى: ﴿ أولئك ﴾ أي المتصفون بما تقدم من الإيمان بالغيب، وإقام الصلاة، والإنفاق من الذي رزقهم الله، والإيمان بما أنزل إلى الرسول، والإيقان بالآخرة ﴿ على هدى ﴾ أي على نور وبيان وبصيرة من الله تعالى، ﴿ وأولئك هم المفلحون ﴾ أي في الدنيا والآخرة، وقال ابن عباس ﴿ على هدى من ربهم ﴾ أي على نور من ربهم واستقامة على ما جاءهم به ﴿ وأولئك هم المفلحون ﴾ أي الذين أدركوا ما طلبوا، ونجوا من شر ما هربوا.

2.6

يقول تعالى: ﴿ إن الذين كفروا ﴾ أي غطوا الحق وستروه، سواء عليهم إنذارك وعدمه، فإنهم لا يؤمنون بما جئتهم به كما قال تعالى:

إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون * ولو جآءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم

[يونس: 96-97] أي إن من كتب الله عليه الشقاوة فلا مسعد له، ومن أضله فلا هادي له، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، وبلغهم الرسالة، فمن استجاب لك فله الحظ الأوفر، ومن تولى فلا يهمنك ذلك

فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب

[الرعد: 40].

وعن ابن عباس في قوله: ﴿ إن الذين كفروا... ﴾ الآية قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الأول، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول.

وقوله تعالى: ﴿ لا يؤمنون ﴾ جملة مؤكدة للتي قبلها أي هم كفار في كلا الحالين.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٢