إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
[يس: 82]، وقال تعالى:
إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون
[النحل: 40]، وقال تعالى:
ومآ أمرنآ إلا واحدة كلمح بالبصر
[القمر: 50]، وقال الشاعر:
إذا ما أراد الله أمرا فإنما
يقول له كن قولة فيكون
2.118
قال ابن عباس: قال رافع بن حرملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد إن كنت رسولا من الله كما تقول، فقل لله فيكلمنا حتى نسمع كلامه. فأنزل الله في ذلك من قوله: ﴿ وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينآ آية ﴾ وقال مجاهد: النصارى تقوله، وقال قتادة والسدي: هذا قول كفار العرب، ﴿ كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ﴾ قال: هم اليهود والنصارى، ويؤيد هذا القول وأن القائلين ذلك هم مشركو العرب قوله تعالى:
وإذا جآءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل مآ أوتي رسل الله
[الأنعام: 124] الآية، وقوله تعالى:
وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا
[الإسراء: 90] إلى قوله:
قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا
[الإسراء: 93]، وقوله تعالى:
وقال الذين لا يرجون لقآءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا
[الفرقان: 21] الآية إلى غير ذلك من الآيات الدالة على كفر مشركي العرب وعتوهم وعنادهم وسؤالهم ما لا حاجة لهم به إنما هو الكفر والمعاندة كما قال من قبلهم من الأمم الخالية من أهل الكتابين وغيرهم.
وقوله تعالى: ﴿ تشابهت قلوبهم ﴾ أي أشبهت قلوب مشركي العرب قلوب من تقدمهم في الكفر والعناد والعتو كما قال تعالى:
كذلك مآ أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون * أتواصوا به
[الذاريات: 52-53] الآية. وقوله تعالى: ﴿ قد بينا الآيات لقوم يوقنون ﴾ أي قد أوضحنا الدلالات على صدق الرسل بما لا يحتاج معها إلى سؤال آخر، وزيادة أخرى لمن أيقن وصدق واتبع الرسل وفهم ما جاءوا به عن الله تبارك وتعالى، وأما من ختم الله على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة فأولئك قال الله فيهم:
إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ولو جآءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم
[يونس: 96-97].