تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: وما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: ﴿ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ﴾ حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما فعل أسيرك البارحة "؟ قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال: " ما هي "؟ قال: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: ﴿ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ﴾ ، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح - وكانوا أحرص شيء على الخير - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أما إنه صدقك وهو كذوب. تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ " قلت: لا, قال: " ذاك شيطان " ".

حديث آخر: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" سورة البقرة فيها آية سيدة آي القرآن لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه: آية الكرسي "

وقد رواه الترمذي ولفظه:

" لكل شيء سنام وسنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن: آية الكرسي ".

حديث آخر: عن عمر بن الخطاب أنه خرج ذات يوم إلى الناس وهم سماطات فقال: أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن؟ فقال ابن مسعود: على الخبير سقطت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" أعظم آية في القرآن ﴿ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ﴾ ".

حديث آخر: في اشتماله على اسم الله الأعظم، عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت:

" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هاتين الآيتين: ﴿ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ﴾ و ﴿ الم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم ﴾: " إن فيهما اسم الله الأعظم " ".

حديث آخر: عن أبي أمامة يرفعه قال:

" اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث: سورة البقرة وآل عمران وطه "

، وقال هشام: أما البقرة ف ﴿ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ﴾ وفي آل عمران

الم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم

[آل عمران: 1-2] وفي طه:

وعنت الوجوه للحي القيوم

[طه: 111].

حديث آخر: عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من قرأ دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ".

حديث آخر: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من قرا حم المؤمن إلى ﴿ إليه المصير ﴾ وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح ".

وقد ورد في فضلها أحاديث أخر تركناها اختصارا لعدم صحتها وضعف أسانيدها.

وهذه الآية مشتملة على عشر جمل مستقلة

فقوله تعالى: ﴿ الله لا إله إلا هو ﴾ إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق، ﴿ الحي القيوم ﴾ أي الحي في نفسه الذي لا يموت أبدا، القيم لغيره، وكان عمر يقرأ ﴿ القيام ﴾ فجميع الموجودات مفتقرة إليه وهو غني عنها، ولا قوام لها بدون أمره، كقوله:

ومن آياته أن تقوم السمآء والأرض بأمره

[الروم: 25]، وقوله: ﴿ لا تأخذه سنة ولا نوم ﴾ أي لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه، بل هو قائم على كل نفس بما كسبت، شهيد على كل شيء لا يغيب عنه شيء ولا يخفى عليه خافية، ومن تمام القيومية أنه لا يعتريه سنة ولا نوم. فقوله: ﴿ لا تأخذه ﴾ أي لا تغلبه ﴿ سنة ﴾ وهي الوسن والنعاس، ولهذا قال: ﴿ ولا نوم ﴾ لأنه أقوى من السنة. وفي الصحيح عن أبي موسى قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات فقال:

" إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل، وعمل الليل قبل عمل النهار، حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه "

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٩٤