تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" استحيوا إن الله لا يستحي من الحق، لا يحل أن تأتوا النساء من حشوشهن "

وعن خزيمة بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها. وفي رواية قال:

" استحيوا إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن "

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" لا ينظر الله إلى رجل أتى رجل أو امرأة في الدبر "

وعن عكرمة قال: جاء رجل إلى ابن عباس وقال: كنت آتي أهلي في دبرها وسمعت قول الله: ﴿ نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ﴾ فظننت أن ذلك لي حلال، فقال: يا لكع إنما قوله: ﴿ فأتوا حرثكم أنى شئتم ﴾ قائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة في أقبالهن لا تعدوا ذلك إلى غيره. وقال عمر رضي الله عنه: استحيوا من الله فإن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن. وعن أبي جويرة قال: سأل رجل عليا عن إتيان المرأة في دبرها فقال: سفلت سفل الله بك ألم تسمع قول الله عز وجل:

أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين

[الأعراف: 80] وقد تقدم قول ابن مسعود وأبي الدرداء وأبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن عمر في تحريم ذلك، وهو الثابت بلا شك عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه يحرمه. عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري أيحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدبر فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟. وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك، فكل ما ورد عنه مما يحتمل ويحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم، وروي معمر بن عيسى عن مالك أن ذلك حرام.

وقال أبو بكر النيسابوري بسنده عن إسرائيل بن روح سألت مالك بن أنس: ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن؟ قال: ما أنتم إلا قوم عرب، هل يكون الحرث إلا موضع الزرع؟ لا تعدوا الفرج، قلت: يا أبا عبد الله إنهم يقولون إنك تقول ذلك، قال: يكذبون علي يكذبون علي.

فهذا هو الثابت عنه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، وعكرمة، وطاووس، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، ومجاهد بن جبر، والحسن، وغيرهم من السلف أنهم أنكروا ذلك أشد الإنكار، ومنهم من يطلق على فعله الكفر وهو مذهب جمهور العلماء.

وقوله تعالى: ﴿ وقدموا لأنفسكم ﴾ أي من فعل الطاعات مع امتثال ما أنهاكم عنه من ترك المحرمات ولهذا قال: ﴿ واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ﴾ أي فيحاسبكم على أعمالكم جميعها ﴿ وبشر المؤمنين ﴾ أي المطيعين لله فيما أمرهم، التاركين ما عنه زجرهم، وقال ابن جرير عن ابن عباس ﴿ وقدموا لأنفسكم ﴾ قال: تقول باسم الله التسمية عند الجماع، وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدا ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٦٧