تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" " على رسلكما إنها صفية بنت حيي " (أي لا تسرعا واعلما أنها صفية بنت حيي أي زوجتي) فقالا: سبحان الله يا رسول الله! فقال صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا أو قال شرا "

، قال الشافعي رحمه الله: أراد عليه السلام أن يعلم أمته التبري من التهمة في محلها، لئلا يقعا في محذور، وهما كانا أتقى لله من أن يظنا بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئا والله أعلم. ثم المراد (بالمباشرة) إنما هو الجماع ودواعيه من تقبيل ومعانقة ونحو ذلك، فأما معاطاة الشيء ونحوه فلا بأس به، فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه فأرجله وأنا حائض، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. قالت عائشة: ولقد كان المريض يكون في البيت فما أسأل عنه إلا وأنا مارة.

وقوله تعالى: ﴿ تلك حدود الله ﴾ أي هذا الذي بيناه وفرضناه وحددناه من الصيام وأحكامه، وما أبحنا فيه وما حرمنا وذكرنا غاياته ورخصه وعزائمه ﴿ حدود الله ﴾ أي شرعها الله وبينها بنفسه ﴿ فلا تقربوها ﴾ أي لا تجاوزوها وتتعدوها. وقيل في قوله: ﴿ تلك حدود الله ﴾ أي المباشرة في الاعتكاف، ﴿ كذلك يبين الله آياته للناس ﴾ أي كما بين الصيام وأحكامه وشرائعه وتفاصيله، كذلك يبين سائر الأحكام على لسان عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿ للناس لعلهم يتقون ﴾ أي يعرفون كيف يهتدون وكيف يطيعون كما قال تعالى:

هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرءوف رحيم

[الحديد: 9].

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٣٧