يعرفه والا تعطلا واذا كان الانسان بالسوق ولحقه العطش فيشرب من السقاء الطواف ويعطيه جديدا أو يملا صاحب الحانوت ابريقه بجديد وفي هذه الايام اذا كان الشخص لم يكن معه بشلك يشرب به والا بقي عطشان حتى يشرب من داره ولايهون عليه ان يدفع ثمن قربة في شربة ماء وذلك لعدم وجود النصف وكذلك الصدقة على الفقراء وامثالهم وقد كان الناس من ارباب البيوت اذا زاد بعد ثمن اللحم والخصار نصف يسألون الخادم في اليوم الثاني عنه لكونه نصف المصروف ويحاسبونه عليه وكان صاحب العيال وذوو البيوت المحتوية على عدة اشخاص من عيال وجوار وخدم اذا ادخر الغلة والسمن والعسل والحطب ونحو ذلك يكفيه في مصرف يومه العشرة انصاف في ثمن اللحم والخضار وخلافه واما اليوم فلا يقوم مقامها العشرة قروش وازيد لغلو الاسعار في كل شئ بسبب الحوادث والاحتكارات السابقة والتجددة كل وقت في جميع الاصناف ولايخفى ان اسباب الخراب التي نص عليها المتقدمون اجتمعت وتضاعفت في هذه السنين وهي زيادة الخراج واختلال المعاملة ايضا والمكوس وزاد على ذلك احتكار جميع الاصناف والاستيلاء على ارزاق الناس فلا تجد مرزوقا الا من كان في خدمة الدولة متوليا على نوع من انواع المكوس أو مباشرا أو كاتبا أو صانعا في الصنائع المحدثة ولا يخلوا من هفوة ينم بها عليه فيحاسب مدة استيلائه فيجتمع عليه جملة من الاكياس فيلزم بدفعها وربما باع داره ومتاعه فلا يفي بما تأخر عليه فأما يهرب ان امكنه الهرب واما بقي في الحبس هذا ان كان من ابناء العرب واهالي البلدة وما ان كان بخلاف ذلك فربما سومح أو تصدى له من يخفف عنه أو يدخله في منصب أو شركة فيرتفع حاله ويرجع احسن ما كان
ومما حدث ايضا في هذه السنة الاستيرء على صناعة المخيش والقصب والتلي الذي يصنع من الفضة للطرازات والمقصبات والمناديل والمحارم وخلافها من الملابس وذلك بإغراء بعض صناعهم وتحاسدهم وان مكسبها