تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اليها الخدم واستقبلوها بقولهم نهارنا سعيد ومبارك ونحو ذلك واذا دخلت على الستات قمن اليها وفرحن بقدومها وقبلن يدها وتبيت معهن ومع الجواري فذهبت يوما إلى دار الشيخ عبد العليم الفيومي وذلك في شهر شوال فتمرضت اياما وماتت فضجوا وتأسفوا عليها واحبوا تغيير ما عليها من الثياب فرأوا شيئا نعجز ما بين افخاذها فظنوه صرة دراهم واذا هو آلة الرجال الخصيتان والذي فوقهما فبهت النساء وتعجبن واخبروا الشيخ تعيلب بذلك فقال استروا هذا الامر وغسلوه وكفنوه وواروه في التراب ووجدوا في جيبه مراة وموسى وملقاطا وشاع امره واشتهر وتناقله الناس بالتحدث والتعجب

ومنها زيادة النيل في هذا العام الزيادة المفرطة التي لم نسمع ولم نر مثلها حتى غرق الزروع الصيفية مثل الذرة والنيلة والسمسم والقصب والارز واكثر الجنائن بحيث صار البحر وسواحله والملق لجة ماء وانهدم بسببه قرى كثيرة وغرق الكثير من الناس والحيوان حتى كان الماء ينبع بين الناس من وسط الدور واختلط بحر الجيزة ببحر مصر العتيتة حتى كانت المراكب تمشي فوق جزيرة الروضة وكثر عويل الفلاحين وصراخهم على ما غرق لهم من المزارع وخصوصا الذرة الذي هو معظم قوتهم وكثير من اهل البلاد ندبوا بالدفوف

و منها ان الباشا زاد في هذه السنة الخراج وجعل على كل فدان ستة قروش وسبعة وثمانية وذكر انها مساعدة على حروب الحجاز والخوارج فذهي الفلاحون بهاتين الداهيتين وهي زيادة النيل وزيادة الخراج في غير وقت واوان فإن من عادة الفلاحين واهل القرى اذا انقضت ايام الحصاد والدراوي وشطبوا اما عليهم من مال الخراج لملتزميهم ويكون ذلك مبادي زيادة النيل وارتفع عنهم الطلب وارتحلت كشاف النواحي وقائم مقام الملتزمين والصيارف والمعينون وخلت النواحي منهم فعند ذلك ترتاح نفوسهم وتجتمع حواسهم ويعملون اعراسهم ويجدون ملبوسهم ويزوجون

عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٥٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ٣ · ص ٥٨٥