تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تزدحم العسكر على الشراء ولايتمكن خلافهم من اهل البلد من اخذ شئ وتخرج العسكر فيبيعون من الذي اشتروه على الناس بزيادة فاحشة فيأخذ الرطل بقرش ويبيعه على غيره بقرشين ورفع التشكي إلى كتخدا فامر ببيعه عند باب زويلة في السبلين المواجه احدهما للباب والسبيل الذي انشأته الست نفيسة المرادية عند الخان تجاه الجامع المؤدي ليسهل على العامة تحصيله وشراؤه فلم يزداد الحال الا عسرا وذلك ان البائع يجلس داخل السبيل ويغلق عليه بابه ويتناول من خروق الشبابيك من المشتري الثمن ويناوله الصابون فازدحمت طوائف العساكر على الشراء ويتعلقون بأيديهم وارجلهم على شبابيك السبيلين والعامة اسفلهم لايتمكنون من اخذ شئ ويمنعون من يزاحمهم فيكون على السبيلين ضجة وصياح من الفريقين فلا يسع ابن البلد الفقير المضطر الا ان يشترى من العسكري بما احب والا رجع إلى منزله من غير شئ واستمر الحال على هذا المنوال اياما وفي بعض الاحاجيين يكثر من وجود الصابون بين ايدي الباعة بوسط السوق ولاتجد عليه مزاحمة وامام البائع كوم عظيم وهو ينتظر من يشتري وذلك في غالب الاسواق مثل الغورية والاشرفية وباب زويلة والبندقانيين والجهات الخارجة ثم يصبحون فلا يوجد منه شئ ويرجع الازدحام على السبيلين كالاول

ومنها ان الباشا اطلق المناداة في البلدة وندب جماعة من المهندسين والمباشرين للكشف على الدور والمساكن فان وجدوا به أو ببعضه خلالا امروا صاحبه بهدمه وتعميرة فان كان يعجز عن ذلك فيؤمر بالخروج منها واخلائها ويعاد بناؤها على طرف الميري وتصير من حقوق الدولة وسبب هذه النكتة انه بلغ الباشا سقوط دار بعض الجهات ومات تحت ردمها ثلاثة اشخاص من سكانها فأمر بالمناداة وارسل المهندسين والامر بما ذكر فنزل بأهالي البلد من الكرب امر عظيم مع ماهم فيه من الافلاس وقطع الايراد وغلوا الاسعار على ان من كان له نوع مقدرة على الهدم والبناء

عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٥١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ٣ · ص ٥١٩